مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٢ - من كان له دين يستطيع لو اقتضاه
وأما لو كان المديون معسراً أو مما طلاً لا يمكن إجباره , أو منكراً للدين ولم يمكن إثباته , أو كان الترافع مستلزماً للحرج أو كان الدين مؤجلاً مع عدم كون المديون باذلاً فلا يجب [١]. بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة [٢].
______________________________________________________
صدق الاستطاعة , لأنه مالك للزاد والراحلة , وقادر بالبذل. ودعوى : أنه متبرع بالبذل , فلا يجب على الدائن قبوله , نظير الهبة التي لا يجب على المتهب قبولها. فيها : أن في الهبة يكون الملك موقوفاً على الهبة , والهبة موقوفة على القبول , وهو غير واجب , إذ لا موجب له. وهنا الملك حاصل بالفعل , غاية الأمر أن المديون له التأخير إلى الأجل , فإذا بذل وجب على الدائن القبول. نعم لا يجب عليه القبول إذا كان التأجيل شرطاً له لا للمديون خاصة. لكن إذا لم يكن مانع من جهة المديون تحققت القدرة الفعلية , وحينئذ لا يجوز له التأجيل وإن كان شرطاً له. ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما في حاشية بعض الأعاظم على المقام. فلاحظ.
وأما إذا كان البذل موقوفاً على المطالبة , فلم يتعرض له في الجواهر. والحكم فيه ـ بناء على ما ذكرنا ـ عدم الوجوب , لأنه لا يستحق على المديون بذل الدين الذي به تتحقق الاستطاعة , والمفروض أنه يتوقف على المطالبة فتكون الاستطاعة موقوفة على المطالبة , فالوجوب موقوف عليها , فلا يقتضي وجوبها , نظير ما لو توقف البذل المجاني على المطالبة.
[١] قال في المدارك : « ومتى امتنع الاقتضاء , إما لتأجيل الدين , أو لكونه على جاحد ولم يكن له سواه , لم يجب عليه الحج لأن الاستطاعة غير حاصلة .. ». ونحوه كلام غيره. هذا إذا لم تمكن الاستدانة , وأما إذا أمكنت فسيأتي الكلام فيه في المسألة الآتية.
[٢] مقتضي قاعدة الشك في التكليف وإن كان ما ذكر , لكن بناءهم