مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٩ - الكلام في وجوب تجديد النية الحج الاسلام ولو أعتق قبل المشعر
فلو فرض أنه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ , أو علم ولم يعلم الاجزاء حتى يجدد النية , كفاه وأجزأه [١].
______________________________________________________
في حقه , فيكون ناوياً لحج الإسلام إجمالاً , وإن كان قد أخطأ في تطبيق غيره عليه. فلو لم يكن الأمر كذلك ـ بأن كان ناوياً للحج الاستحبابي لنفسه ـ فالقواعد العامة تقتضي عدم الاجتزاء , كما عرفت الإشارة إلى ذلك في المسألة التاسعة. لكن ذلك خلاف إطلاق النصوص. ولأجل ذلك يشكل الرجوع إلى إطلاق دليل وجوب الحج , الشامل للحر والعبد. وحينئذ يدور الأمر بين الأمرين الآخرين. ولا يبعد البناء على الثاني , لأن إجزاء شيء عن آخر وإن كان يتوقف على الاثنينية , لكن يكفي فيها الانقلاب في الأثناء. وحينئذ لا مانع من البناء على الانقلاب , اعتماداً على قوله (ع) : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج » , فيكون وقوفه من حج الإسلام وما قبله من غير حج الإسلام , اجتزى بمجموعهما عنه. وهذا هو الذي يقتضيه الأخذ بظاهر نصوص المقام من غير تكلف.
[١] فان قلت : إذا كان الحج غير الإسلامي ينقلب بعد الانعتاق إلى الحج الإسلامي , لزم الإتيان به على وجه العبادة , فإذا فاتت النية لم يصح وإن كان عن جهل بالحكم أو الموضوع. قلت : إطلاق النصوص يقتضي الاجزاء إذا فاتت النية عن جهل بالحكم أو الموضوع , فيكون الاجزاء مرتباً على الانقلاب الواقعي. نعم إذا تعمد ترك النية , أو أفسد نيته ـ برياء أو نحوه ـ لم يصح , لأنه خارج من منصرف النصوص. ولو لا إطلاق النصوص المذكور كان اللازم تجديد النية ـ بالمقدار اللازم ـ في الشروع بحج الإسلام وغيره من العبادات. والظاهر أن هذا هو المراد بالقلب فالمراد به الانقلاب على وجه يلزم تجديد النية , لا القلب بالمعنى الذي يكون باختيار المكلف فان اختاره حصل وإلا فلا , فإنه بهذا المعنى لا دليل عليه