مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤ - وجوب الحج ضروري وحكم منكره والمستخف به
ومنكره في سلك للكافرين [١] , وتاركه عمداً مستخفاً به بمنزلتهم [٢] ,
______________________________________________________
[١] كذا كله في الجواهر وغيرها. والظاهر أنه لا إشكال في ذلك نعم زاد في الجواهر قوله : « بل لعل تأكد وجوبه كذلك , فضلاً عن أصل الوجوب .. ». وكأن وجهه : قوله تعالى ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) [١] , فان التعبير عن الترك بالكفر يدل على مزيد الأهمية. ولكنه غير ظاهر , إذ المراد بالكفر مقابل الشكر , وكما يحصل ذلك بترك الواجبات المؤكدة يحصل بترك الواجبات غير المؤكدة. اللهم الا أن يقال : تخصيصه بهذا التعبير يدل على نحو من الأهمية » إذ لم يرد ذلك في كثير من الواجبات , فيدل ذلك على تميزه عنها بتأكد وجوبه. لكن ذلك موجب لعده من الضروريات عند العلماء , لا عند المسلمين ومن ضروريات الدين.
[٢] إذا كان الوجه في ذلك ما ذكره في الجواهر : من أن تأكد وجوبه ضروري , فالاستخفاف به راجع الى إنكار الأهمية , فيكون من إنكار الضروري. فمقتضاه : أن مجرد الاستخفاف به موجب لذلك وإن لم يتركه فإذا أداه مستخفاً به فقد أنكر الضروري. وإن كان الوجه فيه : النصوص الكثيرة , التي منها صحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (ع) , قال : « من مات ولم يحج حجة الإسلام , لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به , أو مرض لا يطيق فيه الحج , أو سلطان يمنعه , فليمت يهودياً أو نصرانياً » [٢] , فلا اختصاص لها بالاستخفاف , ومقتضى إطلاقها ترتب الأثر المذكور على الترك وان لم يكن عن استخفاف.
هذا إذا كان المراد من الاستخفاف به اعتقاد عدم أهميته , وإذا كان المراد به أنه في غير محله , فهو من إنكار الضروري ضرورة , فيلحقه حكمه كما
[١] آل عمران : ٩٧.
[٢] الوسائل باب : ٧ من أبواب وجوب الحج حديث : ١.