مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٦ - إذا نذرت المرأة أو حلفت ثم تزوجت انعقد منها حتى لو استلزم منع الزوجعن بعض حقوقه ، أو المنافاة لنذره أيضا ، كما لو نذرت صوم كل خميس لو تزوجت ونذر مواقعتها كل خميس لو تزوجها
______________________________________________________
المتعارضان في هذه المسألة أيضاً هما وجوب العمل بالنذر , ووجوب إطاعة الزوج , فيجري الكلام السابق فيهما , وتكون النتيجة تقديم دليل الأول ـ لسبقه زماناً ـ على دليل الثاني , فإذا سقط الثاني لم يكن لنذر الزوج مجال لأنه متعلق بغير المشروع. ومن ذلك يظهر أن المناسب في التعبير : أن يقال ـ بدل قوله : « فوجوبه عليها يمنع .. » ـ هكذا : « فوجوبه عليها يمنع الرجل أن يعمل بحلفه » , لا أنه يمنع الزوجة من العمل بحلف الرجل , لأن المفروض أن حلف الرجل لا يوجب تكليفاً للزوجة , ولا عملا عليها. فلاحظ.
ثمَّ إنه قد يستشكل في صحة نذر الزوجة الصوم إذا تزوجت , لأنها إذا تزوجت وجب عليها إطاعة الزوج , وحينئذ يكون نذرها الصوم إذا تزوجت راجعاً إلى نذر تفويت حق الزوج. نظير ما إذا نذرت أنها إذا تزوجت منعت الزوج عن حقه , فيكون باطلا لعدم مشروعية المنذور. ولأجله يشكل نذرها الصوم من دون تقييد بالتزويج , فلا يجوز العمل به إذا تزوجت على كل حال. لأنها إذا نذرته مطلقاً جاء فيه الاشكال المذكور , لأنه إذا فرض أنه لا يصح النذر المقيد لا يصح النذر المطلق. فاذا نذرت الصوم غير مقيد بتقدير الزوجية , فان أخذ مطلقاً فهو ممتنع , لأن امتناع المقيد يوجب امتناع المطلق الشامل له , وإذا أخذ مهملا لم يشمل حال التزويج , فلا يجب العمل به إذا تزوجت. وإن أخذ مقيداً بغير حال التزويج كان صحيحاً , لكن لا يجب العمل به إذا تزوجت لفوات القيد المقيد به النذر.
بل من ذلك يظهر الإشكال في نذر زيارة الحسين (ع) يوم عرفة لمن استطاع بعد ذلك , لأنه أيضاً إذا نذرها على تقدير الاستطاعة ـ بأن قال : « لله علي إذا استطعت أن أزور يوم عرفة » ـ كان نذراً لغير