مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨١ - من وجب عليه الحج لا يجوز له أن يحج عن نفسه تطوعا ولا عن غيره تبرعا أو بالأجرة ، وحكم ما لو خالف
القاعدة : الصحة , وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه , كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد إذ لا وجه للبطلان الا دعوى : أن الأمر بالشيء نهي عن ضده [١]. وهي محل منع. وعلى تقديره لا يقتضي البطلان , لأنه نهى تبعي [٢]. ودعوى : أنه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر [٣]. مدفوعة : بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحة [٤] ,
______________________________________________________
[١] هذه الدعوى اعتمد عليها في كشف اللثام.
[٢] كأن المراد بالتبعي في المقام الغيري. لكن التحقيق : أن النهي الغيري موجب للثواب والعقاب كالنهي النفسي , وإنما يختلفان في أن النهي النفسي يقتضيهما من حيث هو , والنهي الغيري يقتضيهما من حيث كونه من رشحات النهي النفسي وشراشره. ففعل مقدمة الواجب انقياد وتركها تجرؤ , وفعل مقدمة الحرام تجرؤ , تركها انقياد. فالسفر لقتل المؤمن معصية , والسفر للحج طاعة , والأول موجب لاستحقاق العقاب , والثاني موجب لاستحقاق الثواب. وإذا كان موجباً لاستحقاق العقاب كان مبعداً , فيمتنع أن يكون مقرباً , فلا يصح إذا كان عبادة.
[٣] هذه الدعوى محكية عن الشيخ البهائي (ره) , وحاصلها : أن الأمر بالشيء وإن لم يقتض النهي عن ضده , لكن يمنع عن الأمر بضده لامتناع الأمر بالضدين. لان اجتماع الضدين إذا كان محالا كان الأمر بهما أمراً بالمحال , وهو محال , وإذا امتنع الأمر بالضد الآخر امتنع التقرب به لأن التقرب إنما يكون بالفعل بداعي الأمر , فمع عدم الأمر يمتنع التقرب.
[٤] يعني : يكفي في التقرب الفعل بداعي المحبوبية. بل التحقيق : جواز تعلق الأمر بالضدين إذا كان على نحو الترتب , كما تعرضنا لذلك في مبحث أحكام النجاسات , من كتاب الطهارة من هذا الشرح. فراجع.