مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٣ - حكم اختلاف الميت مع الوارث أو الوصي في الحج النيابي
علم أن الميت لم يكن مقلداً في هذه المسألة , فهل المدار على تقليد الوارث , أو الوصي , أو العمل على طبق فتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده إن كان متعيناً والتخيير مع تعدد المجتهدين ومساواتهم؟ وجوه [١]. وعلى الأول فمع اختلاف
______________________________________________________
فيه : بأن تقليد الميت ليس له موضوعية. بل هو طريق إلى وظيفة الميت في مقام العمل , فهو حجة عليه لا على الوارث , واللازم على الوارث العمل على مقتضى تقليده. فاذا كان تقليد الميت يقتضي الحج من الميقات وتقليد الوارث يقتضي الحج من البلد , فالوارث لا يرى براءة ذمته إلا بالحج من البلد , لأنه يرى أنه هو الواجب على الميت في حال حياته. وأنه هو اللازم إخراجه من تركته , وأنه لا يرث إلا ما زاد عليه , فكيف يجتزي بالحج من الميقات؟! نعم لو كان التقليد موضوعاً للحكم الواقعي كان لما ذكر وجه. لكنه تصويب باطل. وكذلك الوصي فإن الوصي إذا كان مقتضى تقليده الإخراج من البلد , فهو يرى وجوب ذلك عليه لما دل على وجوب العمل بالوصية , فكيف يجتزي بإخراج الحج من الميقات؟! وسيأتي منه ـ في فصل الوصية ـ : أن المدار على تقليد الوصي والوارث.
[١] قد عرفت أن اللازم لكل عامل أن يعمل على تقليده لا تقليد غيره. لكن لو بني على الثاني ـ في الصورة الأولى ـ يتعين في هذه الصورة الرجوع إلى المجتهد ـ الذي كان يجب على الميت تقليده ـ إذا كان متعيناً. لأن رأيه حجة عليه. أما إذا كان متعدداً فيشكل التخيير : بأنه مع التعدد لا يكون رأى أحدهما حجة إلا إذا اختاره. نظير : ما لو تعارض الخبران , فإنه لا يكون أحدهما حجة إلا في حال الاختيار , فمع عدم الاختيار لا حجة ولا حجية. واختيار الوارث لا أثر له في الحجية على الميت. وحينئذ يتعين الرجوع إلى تقليد نفسه , لا التخيير بين المجتهدين. فاللازم حينئذ