مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٤٧ - إذا تزاحم الحج من الدين أو الحق الشرعي لعدم وفاء التركة بها أجمع قدم الحق الشرعي مع تعلقه بعين المال ومع التعلق بالذمة توزع التركة على الجميع بالنسبة
وقصرت التركة , فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً قدم , لتعلقهما بالعين , فلا يجوز صرفه في غيرهما [١]. وإن كانا في الذمة فالأقوى أن التركة توزع على الجميع بالنسبة , كما في غرماء المفلس [٢]. وقد يقال : بتقديم الحج على غيره وإن كان دين الناس [٣] , لخبر معاوية بن عمار الدال على تقديمه على الزكاة. ونحوه خبر آخر. لكنهما موهونان باعراض
______________________________________________________
[١] أما التعلق بالعين فمما لا إشكال فيه عندنا , وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة والخمس. وأما أنه مانع عن جواز الصرف في غيرهما فأوضح , لأنه تضييع لحق الغير , فهو خلاف قاعدة السلطنة على الحقوق.
[٢] كما في الشرائع وغيرها. وفي المدارك : أنه واضح , بل هو المعروف بيننا. وتقتضيه : قاعدة بطلان الترجيح بلا مرجح.
[٣] حكى في الجواهر عن جواهر القاضي : احتمال تقدم الحج , وعن آخر : احتمال تقدم الدين. وظاهر الوسائل والحدائق : اختيار الأول , لمصحح معاوية بن عمار : « قلت له : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة , وعليه حجة الإسلام , وترك ثلثمائة درهم , وأوصى بحجة الإسلام , وأن يقضى عنه دين الزكاة. قال (ع) : يحج عنه من أقرب المواضع , ويجعل ما بقي في الزكاة » [١]. ونحوه خبره عن أبي عبد الله (ع) : « في رجل مات وترك ثلثمائة درهم , وعليه من الزكاة سبعمائة درهم , وأوصى أن يحج عنه. قال (ع) : يحج عنه من أقرب المواضع , ويجعل ما بقي في الزكاة » [٢]. قال في الجواهر : « وفيه ـ بعد إعراض الأصحاب عنهما , وقصور سند الثاني منهما , واختصاصهما بالزكاة ـ : أنه يمكن كون
[١] الوسائل باب : ٢١ من أبواب المستحقين الزكاة حديث : ٢.
[٢] الوسائل باب : ٤٢ من أبواب أحكام الوصايا حديث : ١.