مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٦ - يجب الحج على الكافر إذ استطاع ولا يصح منه ، كما لا يجب القضاء عنه لو مات على كفره ، ولو أسلم مستطيعا وجب عليه ، ولو أسلم بعد ارتفاع استطاعته فهل يسقط عنه مع الكلام في مفاد حديث الجب
في الوقت مكلف بالأداء , ومع تركه بالقضاء. وهو مقدور له , بأن يسلم فيأتي بها أداء , ومع تركها قضاء. فتوجه الأمر بالقضاء اليه إنما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق [١]. فحاصل الاشكال : إنه إذا لم يصح الإتيان به حال الكفر , ولا يجب عليه إذا أسلم , فكيف يكون مكلفاً بالقضاء ويعاقب على تركه؟ وحاصل الجواب : أنه يكون مكلفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق , ومع تركه الإسلام
______________________________________________________
[١] يعني : على نحو الأمر بشيء معلق , فالمعلق هو المأمور به لا الأمر. لكن يشكل ذلك أولا : بما أشكل على الواجب المعلق , من أن القيد المتأخر إذا كان قيداً للواجب كان واجباً بوجوبه , ولما لم يكن مقدوراً فعلا كان التكليف به تكليفاً بغير المقدور , فيكون محالا. مضافاً إلى أن الأمر بالمعلق لما لم يكن محركاً لم يكن تكليفاً ولا وجوباً , لأن اعتبارهما مشروط بالمحركية. وثانياً : بأن الإجماع على شرطية الإسلام في صحة العبادة إنما يقتضي اعتباره حال العمل , ولا يقتضي اعتباره في سنة الاستطاعة. فإنه لا دليل عليه , والقواعد العامة تنفيه. وارتكاب مخالفة القواعد في ذلك ليس بأهون من ارتكاب مخالفة عموم الأدلة الدالة على التكاليف. إلا أن يكون المقصود رفع الاستحالة العقلية التي يدعيها المانع ـ على ما يظهر من استدلاله ـ لا ترجيح التصرف بالأدلة الأولية , بالبناء على شرطية الإسلام حال الأداء ـ في الموارد التي يجب فيها القضاء , أو في السنة الأولى في مسألتنا ـ على التصرف في عموم أدلة التكاليف , كي يشكل : بأن التصرف المذكور ليس بأولى من التصرف في عموم التكليف.
ثمَّ إنه قد يستضعف الاشكال المذكور : بأن العمومات قوية الدلالة ,