مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١١٩ - من نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين (ع) في كل عرفة ، مع بيان ضابط الترجيح في تزاحم التكليفين المتواردين
______________________________________________________
من حيث نفسه , ومع غض النظر عن تعلق النذر به يوجب انحلاله بالاستطاعة .. ». وتوضيح ما ذكر : أن رجحان المنذور ـ المشروط به صحة النذر ـ يجب أن يكون مع قطع النظر عن النذر , ومع مزاحمة النذر للاستطاعة إذا غض النظر عن النذر يكون المنذور غير راجح , لأدائه إلى ترك الحج , وإنما يكون المنذور راجحاً بتوسط النذر الرافع للاستطاعة , ومثل هذا الرجحان لا يكفي في صحة النذر.
وفيه : أن ما ذكره وإن كان مسلماً , لكنه يجري مثله في وجوب حج الإسلام في الفرض , فإن الاستطاعة المعتبرة في وجوب حج الإسلام يجب أن تكون حاصلة مع غض النظر عن وجوب الحج , وفي المقام إذا غض النظر عن وجوب الحج ترتفع الاستطاعة بالنذر. وعلى هذا يكون الأخذ بأحد الحكمين رافعاً لموضوع الآخر , وترجيح وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر بلا مرجح حتى بملاحظة كون وجوب الحج أهم , لأن ترجيح الأهم إنما يكون في المتزاحمين الواجد كل منهما لملاكه ويكون تزاحمهما في مقام الامتثال , لا في المتواردين اللذين يكون كل منهما رافعاً لملاك الآخر , بل فيهما يتعين الرجوع إلى منشأ آخر للترجيح.
ولا ينبغي التأمل في أن الجمع العرفي يقتضي الأخذ بالسابق دون اللاحق , تنزيلاً للعلل الشرعية منزلة العلل العقلية , فكما أن العلل العقلية يكون السابق منها رافعاً للاحق كذلك العلل الشرعية. فيلغى احتمال كون اللاحق رافعاً لموضوع السابق , وإن كان احتمالاً معقولاً في العلل الشرعية , لكنه لا يعتنى به في مقام الجمع بين الدليلين. وقد أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث القراءة من هذا الشرح. وبهذا صح ما ذكره : من تقديم الإجارة , على الحج عند سبق الإجارة , فإن سلطنة الأجير غير كافية في صحة الإجارة , إذا لم يكن قادراً على العمل في وقته مع قطع النظر عن وجوب الوفاء بالعقد. والاستطاعة