مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١١٨ - من نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين (ع) في كل عرفة ، مع بيان ضابط الترجيح في تزاحم التكليفين المتواردين
______________________________________________________
تكن محررة بخصوصها في كلامهم , لكن ما ذكروه في مسألة : ما لو نذر حجاً غير حج الإسلام , يقتضي بناءهم على عدم وجوب الحج هنا. قال في المدارك ـ فيما لو نذر المكلف الحج ـ : « فاما أن ينوي حج الإسلام أو غيره , أو يطلق , بأن لا ينوي شيئاً منهما , فالصور ثلاث .. ( إلى أن قال ) : الثاني : أن ينوي حجاً غير حج الإسلام. ولا ريب في عدم التداخل على هذا التقدير. ثمَّ إن كان مستطيعاً حال النذر , وكانت حجة النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن ذلك العام .. ( إلى أن قال ) : وإن تقدم النذر على الاستطاعة وجب الإتيان بالمنذور مع القدرة , وان لم تحصل الاستطاعة الشرعية , كما في غيره من الواجبات. ولو اتفق حصول الاستطاعة قبل الإتيان بالحج بالمنذور قدمت حجة الإسلام إن كان النذر مطلقاً , أو مقيداً بما يزيد عن تلك السنة أو بمغايرها , لأن وجوبها على الفور , بخلاف المنذورة على هذا الوجه. وإلا قدم النذر , لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة , لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي .. ». ونحوه كلام غيره ممن سبقه ـ كالدروس , والمسالك ـ وممن لحقه ـ كالذخيرة والمستند , والجواهر ـ على نحو يظهر منهم التسالم على تقديم النذر على حج الإسلام , وأنه يكون رافعاً للاستطاعة. نظير ما لو استؤجر على الحج , فإن الإجارة رافعة للاستطاعة عندهم , فلا يجب على الأجير حج الإسلام إذا كان الحج المستأجر عليه مزاحماً لحج الإسلام.
هذا ولكن بعض الأعاظم فرق بين الإجارة والنذر , حيث قال [١] : « الفرق بين النذر والإجارة : هو كفاية سلطنة المؤجر على منفعة نفسه عند عقد الإجارة في صحة تمليكها وتملك المستأجر لها , فلا يبقى مورد لتأثير الاستطاعة. بخلاف النذر , فان اشتراطه ـ حدوثاً وبقاء ـ برجحان المنذور.
[١] ذكر ذلك في حاشية له على رسالته العملية في الحج. منه ١