العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٠٢ - معنى الفطرة والصبغة
الحديث بالمجبولية على معرفة الصانع والاِذغان به. كذلك قوله في هذه الآية أيضاً محمولة على هذا المعنى : ولئن سألتهم ، أي كفار مكة كما ذكره المفسرون ، أو الاَعم كما هو الاَظهر من الخبر ، ليقولن الله ، لفطرتهم على المعرفة. وقال البيضاوي : لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره ، بحيث اضطروا إلى إذعانه.
والمشهور أنه مبنى على أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله ، بل كانوا يعبدون الاَصنام لزعمهم أنها شفعاء عند الله ، وظاهر الخبر أن كل كافر لو خلي وطبعه وترك العصبية ومتابعة الاَهواء وتقليد الاَسلاف والآباء ، لاَقر بذلك ، كما ورد ذلك الاَخبار الكثيرة.
قال بعض المحققين : الدليل على ذلك ما ترى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على الله ويتوجهون توجهاً غريزياً إلى مسبب الاَسباب ومسهل الاَمور الصعاب ، وإن لم يتفطنوا لذلك ، ويشهد لهذا قول الله عز وجل قال : أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين. بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون.
وفي تفسير مولانا العسكري ٧ أنه سئل مولانا الصادق عن الله فقال للسائل : يا عبدالله هل ركبت سفينة قط؟ قال : بلى ، قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال بلى ، قال : فهل تعلق قلبك هناك أن شيئاً من الاَشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال : بلى ، قال الصادق : فذلك الشيء هو الله القادر على الاِنجاء حين لا منجي ، وعلى الاِغاثة حين لا مغيث.
ولهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز وجل متروكين على ما فطروا عليه ، مرضياً عنهم بمجرد الاِقرار بالقول ، ولم يكلفوا الاِستدلالات العلمية في ذلك ، وإنما التعمق لزيادة البصيرة ولطائفة مخصوصة. وأما الاِستدلال فللرد على أهل الضلال.
ثم إن أفهام الناس وعقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان ، وتحصيل