العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٠١ - معنى الفطرة والصبغة
ـ كا : عن علي ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله ٧ في قول الله عز وجل : صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ، قال : الاِسلام.
بيان : قيل على هذه الاَخبار يحتمل أن تكون ( صبغة ) منصوبة على المصدر من مسلمون في قوله تعالى قبل ذلك : لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. ثم يحتمل أن يكون معناها وموردها مختصاً بالخواص والخلص المخاطبين بـ ( قولوا ) في صدر الآيات حيث قال : قولا آمنا بالله وما أنزل إلينا ، دون سائر أفراد بني آدم ، بل يتعين هذا المعنى إن فسر الاِسلام بالخضوع والاِنقياد للاَوامر والنواهي كما فعلوه ، وإن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة الله ....
وقيل : صبغة الله إبداع الممكنات وإخراجها من العدم إلى الوجود وإعطاء كل ما يليق به من الصفات والغايات وغيرهما ....
وقيل : معناه كل مولود يولد على معرفة الله والاِقرار به ، فلا تجد أحداً إلا وهو يقر بأن الله صانعه ، وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره ، ومنه حديث حذيفة ( على غير فطرة محمد ) أراد دين الاِسلام الذي هو منسوب إليه. انتهى.
وقال بعضهم : المراد بالفطرة كونه خلقاً قابلاً للهداية ومتهيئاً لها ، لما أوجد فيه من القوة القابلة لها ، لاَن فطرة الاِسلام وصوابها موضوع في العقول ، وإنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الاَبوين ، أو غيرهما.
وأجيب عنه بأن حمل الفطرة على الاِسلام لا يأباه العقل ، وظاهر الروايات يدل عليه. وحملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند.
.... لا تبديل لخلق الله : أي بأن يكونوا كلهم أو بعضهم عند الخلق مشركين ، بل كان كلهم مسلمين مقرين به أو قابلين للمعرفة ، وأراهم نفسه : أي بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليرسخ فيهم معرفته ، ويعرفوه في دار التكليف ، ولولا تلك المعرفة الميثاقية لم يحصل لهم تلك القابلية ، وفسر ٧ الفطرة في