العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٩٠ - من آيات وروايات عالم الخزائن
سئل : ما قوله ـ أدام الله تأييده ـ في معنى الاَخبار المروية عن الاَئمة الهادية : في الاَشباح وخلق الله تعالى الاَرواح قبل خلق آدم ٧ بألفي عام ، وإخراج الذرية من صلبه على صور الذر ، ومعنى قول رسول الله ٩ : الاَرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
الجواب : وبالله التوفيق ، إن الاَخبار بذكر الاَشباح تختلف ألفاظها ، وتتباين معانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة ، وصنفوا فيها كتباً لغوا فيها ، وهزئوا فيما أثبتوه منه في معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق وتخرصوا الباطل بإضافتها إليهم، من جملتها كتاب سموه كتاب ( الاَشباح والاَظلة ) نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان، ولسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه. وإن كان صحيحاً فإن ابن سنان قد طعن عليه وهو متهم بالغلو ، فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق، وإن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك.
والصحيح من حديث الاَشباح الرواية التي جاءت عن الثقاة بأن آدم ٧ رأى على العرش أشباحاً يلمع نورها فسأل الله تعالى عنها ، فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله ٩ وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم ، وأعلمه أنه لولا الاَشباح التي رآها ما خلقه ولا خلق سماءً ولا أرضاً. والوجه فيما أظهره الله تعالى من الاَشباح والصور لآدم أن دله على تعظيمهم وتبجيلهم ، وجعل ذلك إجلالاً لهم ومقدمة لما يفترضه من طاعتهم ، ودليلاً على أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم ، ولم يكونوا في تلك الحال صوراً مجيبة ، ولا أرواحاً ناطقة ، لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية ، يدل على ما يكونوا عليه في المستقبل في الهيئة ، والنور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم وضياء الحق بحججهم. وقد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش ، وأن آدم ٧ لما تاب إلى الله عز وجل وناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده فأجابه ، وهذا غير منكر في العقول ولا مضاد للشرع المنقول ، وقد رواه الصالحون الثقاة المأمونون ، وسلم لروايته طائفة