العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥ - الفطرة حالة استعداد لا تعني الاِجبار وسلب الاِختيار
ـ مجموعة الرسائل للشيخ الصافي ٢٤٣
للشيخ المفيد في بحث الاِعتقاد بالفطرة رأي آخر غير ما ذهب إليه الشيخ الصدوق ، ولتوضيح ذلك نقول : توجد في باب الاِعتقاد بالفطرة وآيات الفطرة وأحاديثها كالحديث ( فطرهم على التوحيد ) أو ( كل مولود يولد على الفطرة ) ثلاثة أوجه :
الوجه الاَول : أن المراد من ذلك هو أن الله جعل فطرة الاِنسان نقية مقتضية للتوحيد والعقائد الحقة ، وحب الحق والخير والتصديق بحسن العدل وقبح الظلم والنفور عن الباطل والشر ، بحيث لو لم يحجب هذه الفطرة الاَمور المخالفة من قبيل التربية فالاِنسان بنفسه سيهتدي إلى الله ويقر بوجود الصانع ، كما يتقبل العقائد الحقة عند ما تعرض عليه.
والصدوق فسر الفطرة بهذا المعنى وقد بحثنا بتفصيل في ( رسالتنا ) في تفسير آية الفطرة حول هذا الوجه وكونه موافقاً لاَصول العقائد الاِسلامية في الفطرة والاَحاديث الشريفة التي تدل على هذا المعنى.
الوجه الثاني : أن معنى ( فطر الله الخلق على التوحيد ) فطرهم للتوحيد ، أي خلق الناس للاِعتقاد بالتوحيد ، وإلى هذا المعنى ذهب الشيخ الاَعظم الشيخ المفيد ، واختاره.
الوجه الثالث : هو أنه عبر عن إرادة التوحيد منهم بالاِرادة التكوينية ، والظاهر أن المفيد استظهر من كلام الصدوق هذا الوجه فأجاب عن ذلك بقوله : لو كان الاَمر كذلك لكان الجميع موحدين.
وبديهي أنه لو كان الاَمر دائراً بين الوجه الثاني والثالث ، فالقول الصحيح والمعتبر هو قول المفيد ( الوجه الثاني ). لكن بما أننا قلنا بأن الوجه المعتبر المستفاد من الآية والروايات هو القول الاَول ، وهو ما اختاره الصدوق ظاهراً ، وفيه رجحان على القول الثاني ظاهراً.