العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤٢ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
فصاحبه لا يخلو من ريب حيث أنه دائماً يجوز النقيض ، على أن الريب قد يطلق على ما هو أعم من الشك ، يقال : لا أرتاب في كذا. ويريد أنه منه على يقين ، وهذا شائع ذائع.
ومن السنة المطهرة قوله ٧ : يا مقلب القلوب والاَبصار ثبت قلبي على دينك ، فلو لم يكن ثبات القلب شرطاً في الاِيمان لما طلبه ٧ والثبات هو الجزم والمطابقة ، والظن لا ثبات فيه ، إذ يجوز ارتفاعه.
وفيه ، منع كون الثبات شرطاً في تحقيق الاِيمان ، ويجوز أن يكون ٧ طلبه لكونه الفرد الاَكمل ، وهو لا نزاع فيه.
ومن جملة الدلائل على ذلك أيضاً الاِجماع ، حيث ادعى بعضهم أنه يجب معرفة الله تعالى التي لا يتحقق الاِيمان بها إلا بالدليل إجماعاً من العلماء كافة ، والدليل ما أفاد العلم ، والظن لا يفيده.
وفي صحة دعوى الاِجماع بحث ، لوقوع الخلاف في جواز التقليد في المعارف الاَصولية ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
واعلم أن جميع ما ذكرناه من الاَدلة لا يفيد شيء منه العلم بأن الجزم والثبات معتبر في التصديق الذي هو الاِيمان إنما يفيد الظن باعتبارهما ، لاَن الآيات قابلة للتأويل وغيرها كذلك ، مع كونها من الآحاد.
ومن الآيات أيضاً قوله تعالى : فاعلم أنه لا إلَه إلا الله. واعترض على هذا الدليل بأنه أخص من المدعى ، فإنه إنما يدل على اعتبار اليقين في بعض المعارف ، وهو التوحيد دون غيره ، والمدعى اعتبار اليقين في كل ما التصديق به شرط في تحقق الاِيمان ، كالعدل والنبوة والمعاد وغيرها.
وأجيب بأنه لا قائل بالفرق ، فإن كل من اعتبر اليقين اعتبره في الجميع ، ومن لم يعتبره لم يعتبره في شيء منها. واعلم أن ما ذكرناه على ما تقدم وارد هاهنا أيضاً.