العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠١ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
فلا تغتر حينئذ بمن قصر استعداده أو همته عن تحصيل مقدمات استنباط المطالب الاِعتقادية الاَصولية والعلمية عن الاَدلة العقلية والنقلية ، فيتركها مبغضاً لها لاَن الناس أعداء ما جهلوا ، ويشتغل بمعرفة صفات الرب جل ذكره وأوصاف حججه صلوات الله عليهم بنظر في الاَخبار لا يعرف به من ألفاظها الفاعل من المفعول ، فضلاً عن معرفة الخاص من العام. وبنظر في المطالب العقلية لا يعرف به البديهيات منها ، ويشتغل في خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العملية واستهزائهم بقصور الفهم وسوء النية ، فيسأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون. هذا كله حال وجوب المعرفة مستقلاً.
وأما اعتبار ذلك في الاِسلام أو الاِيمان فلا دليل عليه ، بل يدل على خلافه الاَخبار الكثيرة المفسرة لمعنى الاِسلام والاِيمان.
ففي رواية محمد بن سالم عن أبي جعفر ٧ المروية في الكافي : إن الله عز وجل بعث محمداً ٦ وهو بمكة عشر سنين ، ولم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إلَه إلا الله وأن محمداً رسول الله ، إلا أدخله الله الجنة بإقراره وهو إيمان التصديق.
فإن الظاهر أن حقيقة الاِيمان التي يخرج الاِنسان بها عن حد الكفر الموجب للخلود في النار لم تتغير بعد انتشار الشريعة. نعم ظهر في الشريعة أمور صارت ضرورية الثبوت من النبي ٦ ، فيعتبر في الاِسلام عدم إنكارها.
لكن هذا لا يوجب التغيير ، فإن المقصود أنه لم يعتبر في الاِيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي ٦ وبكونه رسولاً صادقاً فيما يبلغ. وليس المراد معرفة تفاصيل ذلك ، وإلا لم يكن من آمن بمكة من أهل الجنة أو كان حقيقة الاِيمان بعد انتشار الشريعة غيرها في صدر الاِسلام.
وفي رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين ٧ : إن أدنى ما يكون به العبد مؤمناً