العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٠ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الاِيمان مستحق للعذاب الدائم. وهو في غاية الاِشكال.
نعم يمكن أن يقال : إن مقتضى عموم وجوب المعرفة ، مثل قوله تعالى : وما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون ، أي ليعرفون. وقوله ٦ : وما أعلم بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ، بناء على أن الاَفضلية من الواجب ، خصوصاً مثل الصلاة ، تستلزم الوجوب.
وكذا عمومات وجوب التفقه في الدين الشامل للمعارف بقرينة استشهاد الاِمام ٧ بها ، لوجوب النفر لمعرفة الاِمام بعد موت الاِمام السابق ٧ وعمومات طلب العلم هو وجوب معرفة الله جل ذكره ومعرفة النبي ٩ والاِمام ٧ ومعرفة ما جاء به النبي ٦ على كل قادر يتمكن من تحصيل العلم ، فيجب الفحص حتى يحصل اليأس ، فإن حصل العلم بشيء من هذه التفاصيل اعتقد وتدين به ، وإلا توقف ولم يتدين بالظن لو حصل له.
ومن هنا قد يقال : إن الاِشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة الله ومعرفة أوليائه صلوات الله عليهم أهم من الاِشتغال بعلم المسائل العلمية بل هو المتعين ، لاَن العمل يصح عن تقليد ، فلا يكون الاِشتغال بعلمه إلا كفائياً بخلاف المعرفة.
هذا ، ولكن الاِنصاف ممن جانب الاِعتساف يقتضي الاِذعان بعدم التمكن من ذلك إلا للاَوحدي من الناس ، لاَن المعرفة المذكورة لا تحصل إلا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الاَخبار وقوة نظرية أخرى لئلا يأخذ بالاَخبار المخالفة للبراهين العقلية ، ومثل هذا الشخص مجتهد في الفروع قطعاً ، فيحرم عليه التقليد. ودعوى جوازه له للضرورة ليس بأولى من دعوى جواز ترك الاِشتغال بالمعرفة التي لا تحصل غالباً بالاَعمال المبتنية على التقليد.
هذا إذا لم يتعين عليه الاِفتاء والمرافعة لاَجل قلة المجتهدين. وأما في مثل زماننا فالاَمر واضح.