العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٨٨ - تجب المعرفة بالتفكير ولا يصح فيها التقليد
بخلاف الاِعتقادات فإن الطريق إليها بالنظر ميسر ، فاعتبر قدح الاِحتمال في التقليد فيها.
وأما احتمال الخطأ في النظر ، فإنه وإن أمكن إلا أنه نادر جداً بالقياس إلى الخطأ في النقل ، فكان النظر أرجح ، وقد بينا أن العمل بالاَرجح واجب.
وأجيب عن الثاني : أولاً بالمنع من كونها أغمض أدلة ، بل الاَمر بالعكس لتوقف الشرعيات على العقليات عملاً وعلماً.
وثانياً بالمنع من الملازمة ، فإن كونها أغمض أدلة لا يستلزم جواز التقليد فيها فضلاً عن كونه أولى ، لاَن المطلوب فيها اليقين ، بخلاف الشرعيات فإن المطلوب فيها الظن اتفاقاً. ومن هذا ظهر الجواب عن الثالث.
واحتجوا أيضاً : بأن هذه العلوم إنما تحصل بعد الممارسة الكثيرة والبحث الطويل ، وأكثر الصحابة لم يمارسوا شيئاً منها ، فكان اعتقادهم عن تقليد.
وأجيب : بأنهم لمشاهدتهم المعجزات وقوة معارفهم بكثرة البينات من صاحب الوحي ٧ لم يحتاجوا في تيقن تلك المعارف إلى بحث كثير في طلب الاَدلة عليها.
أقول : ومما يبطل به مذهب القائلين بالتقليد أنه إما أن يفيد العلم أولاً ، فإن أفاده لزم اجتماع الضدين فيما لو قلد واحداً في قدم العالم وآخر في حدوثه ، وهو ظاهر. وإن لم يفده وجب ترجيح النظر عليه ، إذ من المعلوم ضرورة أن النظر الصحيح يفيد العلم ، فإذا ترجح النظر عليه وجب اعتباره وترك المرجوح اجماعاً.
وأقول : مما يدل على اعتبار اليقين في الاِيمان أن الاَمة فيه على قولين : قول باعتبار اليقين فيما يتحقق به الاِيمان. وقول بالاِكتفاء بالتقليد أو ما في حكمه فإذا انتفى الثاني بما ذكرناه من الاَدلة ثبت الاَول.
وأقول أيضاً مما يصلح شاهداً على ذلك قوله تعالى : قالت الاَعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الاِيمان في قلوبكم ، فنفى ما زعموه إيماناً ، وهو التصديق القولي ، بل ماسوى التصديق الجازم ، حيث لم يثبت لهم من الاِيمان