العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٧٩ - تجب المعرفة بالتفكير ولا يصح فيها التقليد
يكون ضرورياً.
وليس الاِدراك أيضاً طريق العلم بمعرفة الله تعالى ، لاَنه تعالى ليس بمدرك بشيء من الحواس على ما سنبينه فيما بعد ، ولو كان مدركاً محسوساً لاَدركناه مع صحة حواسنا وارتفاع الموانع المعقولة.
والخبر أيضاً لا يمكن أن يكون طريقاً إلى معرفته ، لاَن الخبر الذي يوجب العلم هو ما كان مستنداً إلى مشاهدة وإدراك ، كالبلدان والوقائع وغير ذلك ، وقد بينا أنه ليس بمدرك ، والخبر الذي لا يستند إلى الاِدراك لا يوجب العلم. ألا ترى أن جميع المسلمين يخبرون من خالفهم بصدق محمد ٩ فلا يحصل لمخالفيهم العلم به لاَن ذلك طريقه الدليل ، وكذلك جميع الموحدين يخبرون الملحدة بحدوث العالم فلا يحصل لهم العلم به لاَن ذلك طريقه الدليل.
فإذا بطل أن يكون طريق معرفته الضرورة أو المشاهدة أو الخبر ، لم يبق إلا أن يكون طريقة النظر.
فإن قيل : أين أنتم عن تقليد المتقدمين؟
قلنا : التقليد إن أريد به قبول قول الغير من غير حجة وهو حقيقة التقليد فذلك قبيح في العقول ، لاَن فيه إقداماً على ما لا يأمن كون ما يعتقده عند التقليد جهلاً لتعريه من الدليل ، والاِقدام على ذلك قبيح في العقول ، ولاَنه ليس في العقول أن تقليد الموحد أولى من تقليد الملحد إذا رفعنا النظر والبحث عن أوهامنا ولا يجوز أن يتساوى الحق والباطل.
فإن قيل : نقلد المحق دون المبطل.
قلنا : العلم بكونه محقاً لا يمكن حصوله إلا بالنظر ، لاَنا إن علمناه بتقليد آخر أدى إلى التسلسل ، وإن علمناه بدليل فالدليل الدال على وجوب القبول منه يخرجه عن باب التقليد ، ولذلك لم يكن أحدنا مقلداً للنبي أو المعصوم فيما نقبله منه لقيام الدليل على صحة ما يقوله.