العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٣٩ - علي
الفطرة وسبق إلى الاِيمان والهجرة ، ولم يعلل بآحاد هذا المجموع. ومراده هنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لاَنه ولد لثلاثين عاماً مضت من عام الفيل ، والنبي أرسل لاَربعين مضت من عام الفيل ، وقد جاء في الاَخبار الصحيحة أنه مكث قبل الرسالة سنين عشراً يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يخاطبه أحد ، وكان ذلك إرهاصاً لرسالته ، فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته ٩ فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة ، وليس بمولود في جاهلية محضة ، ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في الفضل.
وقد روي أن السنة التي ولد فيها هذه السنة التي بديَ فيها رسول الله ٩ فأسمع الهتاف من الاَحجار والاَشجار وكشف عن بصره ، فشاهد أنواراً وأشخاصاً ولم يخاطب منها بشيء ، وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والاِنقطاع والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي ، وكان رسول الله ٩ يتيمن بتلك السنة وبولادة علي ٧ فيها ، ويسميها سنة الخير وسنة البركة ، وقال لاَهله ليلة ولادته وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الاِلَهية ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئاً : لقد ولد لنا مولود يفتح الله علينا به أبواباً كثيرة من النعمة والرحمة. وكان كما قال صلوات الله عليه ، فإنه كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغم عن وجهه ، وبسيفه ثبت دين الاِسلام ورست دعائمه وتمهدت قواعده.
وفي المسألة تفصيل آخر ، وهو أن يعني بقوله : فإني ولدت على الفطرة التي لم تتغير ولم تحل ، وذلك أن معنى قول النبي ٩ : كل مولود يولد على الفطرة ، أن كل مولود فإن الله تعالى قد هيأه بالعقل الذي خلقه فيه وبصحة الحواس والمشاعر لاَن يتعلم التوحيد والعدل ، ولم يجعل فيه مانعاً يمنعه من ذلك ، ولكن التربية والعقيدة في الوالدين والاَلف لاعتقادهما وحسن الظن فيهما يصده عما فطر عليه ، وأمير المؤمنين ٧ دون غيره ولد على الفطرة التي لم تحل ، ولم يصد عن مقتضاها مانع ،