عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٧
الحسنة التي يريد فعلها ، ويختار رضى الله فيما لو دار الأمر بين رضاه ورضى المخلوق ، ويحصل هذا المعنى من طريق معرفة عظمة الله تعالى ، وكلّما ازداد الانسان يقيناً ازدادت هذه الصفة كمالاً.
وأما المذموم هو أن يحتقر الناس ، ولا يعتبرهم شيئاً مذكوراً ويتكبّر عليهم ، وهذا ناشىء عن العجب والغفلة عن عيوب نفسه والاعتقاد بكمال نفسه ، وهذا من أقبح الصفات الذميمة ، وقد أشار النبي ٦ في كلامه هذا إلى كلا القسمين ، بأن يرى الناس في جنب الله أباعر لا يلاحظهم في طاعة الله تعالى ، كما لو صلّى شخص وإلى جنبه أباعر فلا يلاحظها البتة ، فلابدّ أن تسهل عنده عظمة الناس في جنب عظمة الله سبحانه.
ثم أشار ٦ إلى المعنى الثاني بأنّه لو رجع إلى نفسه يكون أحقر حاقر لها ، أي لا يكون الباعث له على عدم الاعتناء بالناس الاعتقاد بعظمة نفسه.
روي بسند معتبر عن رسول الله ٦ انّه قال : من أرضى سلطاناً بسخط الله خرج من دين الله [١].
وروي عن أمير المؤمنين ٧ انّه قال : ... لا دين لمن دان بطاعِة مَن عَصى الله تبارك وتعالى ... [٢].
وروي عن رسول الله ٦ انّه قال : من طلب رضا الناس بسخط الله ، جعل الله حامده من الناس ذاماً [٣].
وقال ٦ في حديث آخر : لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ،
[١] الكافي ٢ : ٣٧٣ ح ٥ ـ عنه البحار ٧٣ : ٣٩٣ ح ٥ باب ١٤٢.
[٢] البحار ٢ : ١١٧ ضمن حديث ١٩ باب ١٦.
[٣] الكافي ٢ : ٣٧٢ ح[١] عنه البحار ٧٣ : ٣٩١ ح ١ باب ١٤٢.