عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٤
الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن افزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة [١].
ثانياً : القراءة بالتدبر والتفكر والتوجه إلى المعاني والخشوع ، والتدبر بمواعظ القرآن ، والعبرة بأحوال الماضين ، وأن يطلب الرحمة إذا وصل إلى آية فيها رحمة ، وأن يستعيذ إذا وصل إلى آية فيها عذاب ، كما روي بأسانيد كثيرة عن أمير المؤمنين وسائر الأئمة صلوات الله عليهم بأنّه لا فائدة في قراءة ليس فيها تدبّر.
وروي عن أبي عبدالله ٧ انّه قال : انّ القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن [٢].
وروي عن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر ٨ يقول لرجل : أتحبّ البقاء في الدنيا؟ فقال : نعم ، فقال : ولم؟ قال : لقراءة قل هو الله أحد.
فسكت عنه ، فقال له بعد ساعة : يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علّم في قبره ليرفع الله به درجته فإنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن ، يقال له : اقرأ وارق ، فيقرأ ثم يرقى.
قال حفص : فما رأيت أحداً أشدّ خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر ٨ ولا أرجأ الناس منه ، وكانت قراءته حزناً ، فاذا قرأ فكأنّه يخاطب انساناً [٣].
ونقل عن رجاء بن أبي الضحاك الذي صاحب الامام علي بن موسى الرضا ٧ في سفره نحو خراسان قال : ... كان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فاذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أو نار بكى ، وسأل الله الجنّة وتعوّذ من النار ، وكان ٧
[١] الكافي ٢ : ٦١٤ ح ١ باب ترتيل القرآن.
[٢] الكافي ٢ : ٦١٤ ح ٢ باب ترتيل القرآن ـ الوسائل ٤ : ٨٥٧ ح ١ باب ٢٢.
[٣] الكافي ٢ : ٦٠٦ ح ١٠ باب فضل حامل القرآن.