عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٤
وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذلّ ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء.
فاطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة وأحقاد الجاهليّة ، فأنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزعاته ونفثاته ] [١].
واعتمدوا على وضع التذلّل على رؤوسكم ، والقاء التعزّز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوّكم ابليس وجنوده ، فإنّ له من كلّ أمّة جنوداً وأعواناً ورجلاً وفرساناً.
ولا تكونوا كالمتكبّر [٢] على ابن أمّه من غير ما فضلٍ جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحميّة في قلبه من نار الغضب ، ونفخ في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.
[ ألا وقد أمعنتم [٣] في البغي ، وأفسدتم في الأرض مصارحة [٤] لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ، فالله الله في كبر الحميّة ، وفخر الجاهلية فانّه ملاقح الشنآن ، ومنافخ الشيطان التي خدع بها الامم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، وذللاً عن سياقه ، سلساً في قياده ، أمراً تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبراً تضايقت الصدور به.
[١] ليس ما وضعناه بين المعكوفتين من المتن الفارسي.
[٢] يعني به قابيل.
[٣] أمعنتم : بالغتم.
[٤] المصارحة : التظاهر.