عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٩
الأشخاص ، فلذا يكون هذا الانسان دائم العذاب من هذا الخُلق السيئ.
وكذلك الحريص يريد انّ يحصل على جميع أموال العالم ، وهذا مما لا يتيسّر له أبداً فلذا تراه دائم الألم ، وذو الخُلق السيىء دائم المنازعة مع الناس ولا يتيسر له أن يكون قاهراً غالباً دائماً فلذا تراه دائم التعب ، وهكذا أمر سائر الأخلاق السيئة.
وليفكر الحسود انّ ذوي النعم لم ينقصوا من مقداره وشأنه شيئاً ، والله الذي أنعم تلك النعم عليهم بامكانه أن ينعم عليه بأضعاف منها من دون أن يقلّل منهم شيئاً ، وليعلم انّه لم يكن في صلاحه اعطاؤه تلك الأمور ، ولو أعطاه الله اياها لصارت وبالاً عليه.
وليفكر انّ حسده وغمّه على المحسود لا يضرّه شيئاً بل يصل الضرر في الدنيا والعقبى إلى نفسه لا غير ، فليتوسل بهذه التفكرات الصحيحة إلى الله تعالى ، وليجادل نفسه ويعارضها كي يخلّصه الله تعالى من شرّ هذه الصفة الذميمة ، فانّه لا صفة بحسب العقل والشرع أخبث منها.
فقد روي بأسانيد معتبرة عن الأئمة صلوات الله عليهم انّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب [١].
وروي بسند معتبر عن رسول الله ٦ انّه قال : قال الله عزّوجلّ لموسى بن عمران ٧ : يا ابن عمران لا تحسدّن الناس على ما أتيتهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي [٢].
[١] الكافي ٢ : ٣٠٦ ح ٢ باب الحسد ـ عنه البحار ٧٣ : ٢٤٤ ح ٢ باب ١٣١.
[٢] الكافي ٢ : ٣٠٧ ح ٦ باب الحسد ـ عنه البحار ٧٣ : ٢٤٩ ح ٦ باب ١٣١.