عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩
على غلام فأخذ ثوبين بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين.
فقال : يا قنبر خذ الذي بثلاثة ، فقال : أنت أولى به تصعد المنبر وتخطب الناس ، فقال : وأنت شابّ ولك شره الشباب ، وأنا استحيي من ربي أن أتفضل عليك ، سمعت رسول الله ٦ يقول : ألبسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تأكلون.
فلما لبس القميص مدّ كمّ القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء ، فقال الغلام : هلّم أكفّه ، قال : دعه كما هو فإنّ الأمر أسرع من ذلك ، فجاء أبو الغلام فقال : انّ ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما ، فقال : ما كنت لأفعل ، قد ماكست وماكسني واتفقنا على رضى [١].
وترصّد غداءه عمرو بن حريث ، فأتت فضّة بجراب مختوم فأخرج منه خبزاً متغيراً خشناً ، فقال عمرو : يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبتيه ، قالت : كنت أفعل فنهاني ، وكنت أضع في جرابه طعاماً طيباً فختم جرابه.
ثم انّ أمير المؤمنين ٧ فتّه في قصعة وصبّ عليه الماء ، ثم ذرّ عليه الملح وحسر عن ذراعه ، فلمّا فرغ قال : يا عمرو لقد حانت هذه ـ ومدّ يده إلى محاسنه ـ وخسرت هذه إن أدخلها النار من أجل الطعام ، وهذا يجزيني [٢].
وقال الصادق ٧ : كان أمير المؤمنين ٧ يحطب ويستسقي ويكنس ، وكانت فاطمة ٣ تطحن وتعجن وتخبز.
وروي أنّه ٧ اشترى تمراً بالكوفة ، فحمله في طرف ردائه ، فتبادر
[١] البحار ٤٠ : ٣٢٤ ضمن حديث ٦ باب ٩٨ عن المناقب.
[٢] البحار ٤٠ : ٣٢٥ ح ٧ باب ٩٨ عن المناقب.