عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٣
واعلم انّ صلاة الليل سنّة وطريقة الأنبياء وأولياء الله ، وتشتمل على فضائل لا نهاية لها ، وبما انّ الانسان حين المناجات مع قاضي الحاجات في النهار يكون مشغول البال للمشاغل الدنيوية ، ولا يحصل عنده حضور القلب ، وبما انّ الناس يطّلعون على أحواله فيصعب عليه الاخلاص.
لكنه بعد نومه في أول الليل وقيامه في آخره تكون نفسه خالية من التخيلات والوساوس ، ويسهل عليه حضور القلب ، ويكون العمل أقرب للاخلاص لعدم اطلاع أحد عليه ، كما يقول الله تعالى :
( اِنّ نَاشِئَةَ الَّيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطئَاً وَأَقوَمُ قِيلاً ) [١].
وروي عن أبي عبدالله ٧ في تفسير هذه الآية انّه قال : يعني بقوله : « وأقوم قيلاً » قيام الرجال عن فراشه بين يدي الله عزّوجلّ لا يريد به غيره [٢].
مع انّ لله على عباده في ظلام ذلك الليل أنوار وفيوضات ورحمات يجد لذتها المتعبدون.
وروي بأسانيد كثيرة عن النبي والأئمة : انّ شرف المؤمن صلاته بالليل ، وعزّه كفّ الأذى عن الناس [٣].
وروي عن أبي عبدالله ٧ انّه قال : عليكم بصلاة الليل فانّها سنّة نبيكم ، ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء عن أجسادكم.
وقال أبو عبدالله ٧ : صلاة الليل تبيّض الوجه ، وصلاة الليل تطيّب
[١] المزمل : ٦.
[٢] البحار ٨٧ : ١٤٨ ضمن حديث ٢٢ باب ٧٥.
[٣] البحار ٨٧ : ١٤١ ح ١٠ و١١ باب ٧٥ ـ عن الخصال.