عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠
[ قال رسول الله ٦ لأبي ذر ; ] :
يا أباذر انّ الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان ، وانّ الله تبارك وتعالى سائلنا عمّا نعّمنا في حلاله ، فكيف بما نعّمنا في حرامه؟
يا أباذر انّي قد دعوت الله جلّ ثناؤه أن يجعل رزق من يحبني الكفاف ، وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد.
اعلم انّ هذا الحديث يدلّ على انّ في الحلال حساب أيضاً ، وقد مضت الأحاديث على انّ المؤمنين لا يحاسبون على التصرف في الحلال ، ويمكن أن يكون المراد من المؤمنين هم الخلّص من المؤمنين ، والمراد من السؤال عن الحلال هنا هو السؤال من بعض أفراد المسليمن ، أو يكون المراد من عدم الحساب عدم انتقاص الحسنات بازاء تلك الأمور ، والمراد من السؤال هو التفحص عنها.
واعلم انّ الأحاديث في مدح الكفاف كثيرة كما نقل عن عليّ بن الحسين ٧ انّه قال : مرّ رسول الله ٦ براعي ابل فبعث يستسقيه ، فقال : أمّا ما في ضروعها فصبوح الحيّ [١] ، وأمّا ما في آنيتنا فغبوقهم [٢] ، فقال رسول الله ٦ : اللهم اكثر ماله وولده.
ثم مرّ براعي غنم فبعث إليه يستسقيه ، فحلب له ما في ضروعها واكفأ ما في
[١] الصبوح ـ بالفتح ـ : شرب الغداة أو ما حلب أول النهار.
[٢] الغبوق ـ بالفتح ـ : الشرب بالعشي أو ما حلب آخر النهار.