عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٢
وسجدوا وأبيت [١].
وهناك أحاديث كثيرة تدلّ على انّ اتيان العبادات الواجبة كالصلاة الواجبة ، والزكاة وغيرها علانية أفضل كي لا يُتّهم الانسان بترك الواجبات ، ويسبّب رغبة الآخرين ، ولا يكون فيها رياء لأنّها حقٌّ واجبٌ ولازم ، ولا فخر ولا رياء في أداء الحقوق الواجبة.
كما روي بسند معتبر عن أبي عبدالله ٧ انّه قال : ... كلّما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلّما كان تطوّعاً فإسراره أفضل من اعلانه ، ولو انّ رجلاً يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسناً جميلاً [٢].
وبهذا المضمون أحاديث كثيرة سيّما اتيان الصلاة الواجبة جماعة في المساجد والمجامع ولها فضل غير متناه ، وما ورد في اخفاء العبادة انّما هو في العبادات المستحبة ، أو يكون المراد عدم إذاعتها للناس سمعةً وعدم الافتخار بها.
وما ورد في هذا الحديث بما انّه يشتمل على الأذان والإقامة لا يمكن حمله على الصلاة المستحبة ، لأنّ الأذان والإقامة فيها بدعة ، فيحمل على انّه بقي في الصحراء وحيداً ومع وحدته لم ينس الله تعالى بل يتوجه نحو العبادة بالآداب والشرائط.
والله تعالى يتدارك له بأذانه وإقامته ، فيرسل ملائكة تقتدي به كي لا يفوته ثواب الجماعة ، وهذا لا يعني انّ الانسان يترك الجماعة اختياراً ويذهب إلى الصحراء حيث لا يوجد أحد ، فيحرم نفسه من فضل الجماعة.
[١] الوسائل ٣ : ٢٦ ح٢ باب ١٠ ـ الكافي ٣ : ٢٦٤ ح ٢ باب فضل الصلاة.
[٢] الوسائل ٦ : ٢١٥ ح ١ باب ٥٤.