عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٦
وروي بسند معتبر عن أمير المؤمنين ٧ انّه قال : انّ يهودياً كان له على رسول الله ٦ دنانير فتقاضاه ، فقال له : يا يهوديّ ما عندي ما أعطيك ، فقال : فانّي لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني ، فقال : اذاً أجلس معك.
فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول الله ٦ يتهدّدونه ويتواعدونه ، فنظر رسول الله ٦ إليهم فقال : ما الذي تصنعون به؟ فقالوا : يا رسول الله يهوديّ يحبسك؟ فقال ٦ : لم يبعثني ربّي عزّوجلّ بأن أظلم معاهداً ولا غيره.
فلما علا النهار قال اليهوديّ : أشهد أن لا اله الاّ الله ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل الله ، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت الاّ لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فانّي قرأت نعتك في التوراة :
« محمد بن عبدالله مولده بمكة ، ومهاجره بطيبة ، وليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب ، ولا متزيّن بالفحش ، ولا قول الخناء ».
وأنا أشهد أن لا اله الاّ الله ، وأنّك رسول الله ، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله ، وكان اليهودي كثير المال.
ثم قال ٧ : كان فراش رسول الله ٦ عباءة ، وكانت مرفقته أدم حشوها ليف ، فثنّيت له ذات ليلة فلمّا أصبح قال : لقد منعني الفراش الليلة الصلاة ، فأمر رسول الله ٦ أن يجعل بطاق واحد [١].
وانظر ما لقى أمير المؤمنين ٧ من المحن من أصحاب رسول الله صلّى الله
[١] البحار ١٦ : ٢١٦ ح ٥ باب ٩ ـ عن أمالي الصدوق.