عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٣
وقل لهم : اعلموا انّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة ... [١].
ومضى في الأبواب السابقة انّ من سرّه أن يستجاب له دعوته فليطب مكسبه [٢].
والظاهر انّ الانسان كلّما ازداد قرباً كان دعاؤه أقرب للاجابة ، كما في السلاطين فإنّ كلّ من كان أقرب كان قضاء حاجته أسرع ، وكما قلنا أيضاً انّ كلّما ازدادت المناسبة مع الفاعل تزداد قابلية الاستفاضة ، والمانع من الفيض انّما هو من طرف القابل ، فكلّما كمل القابل ازدادت قابلية الرحمة ، وازداد الفيض.
الرابع : من شرائط استجابة الدعاء كمال معرفة الرب الذي يطلب منه الحوائج ، وأشرنا سابقاً إلى مجمل منه بأن الفيض يكون على قدر معرفة الانسان لربّه ، فكلّما كان في القدرة والرحمة والكرم والعظمة والجلال وسائر الصفات الكمالية أعرف يكون تأثيرها أكثر عنده.
وإلى هذا المعنى يشير الحديث القدسي المروي بأسانيد متضافره بـ « انّي عند ظنّ عبدي المؤمن » أي كلّما كان ظنّه أحسن كانت معاملتي معه أفضل.
روي بسند معتبر عن أبي الحسن موسى ٧ انّه قال : قال قوم للصادق ٧ : ندعو فلا يستجاب لنا قال : لانكم تدعون من لا تعرفونه [٣].
وروي عن أبي عبدالله ٧ انّه قال : إذا دعوت فظنّ أنّ حاجتك
[١] الخصال : ٣٣٧ ح ٤٠ باب ٦ ـ عنه البحار ٩٣ : ٣٥٦ ح ٩ باب ٢٢.
[٢] الكافي ٢ : ٤٨٦ ح ٩ باب الثناء قبل الدعاء.
[٣] التوحيد : ٢٨٨ ح ٧ باب ٤[١] عنه البحار ٩٣ : ٣٦٨ ح ٤ باب ٢٤.