عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٦
وله ولأمثاله كثير مثل هذه الأمور ، والتوجه إليها يوجب طول الكلام ، فلو انخدعت بدعاويهم ألا تحتمل انّهم فعلوا ذلك لحبّ الدنيا؟ فلو شئت امتحنت هذا القائل بعلمه بجميع أسرار الغيب ، وانكشاف جميع الأشياء له ، وانّه يذهب إلى العرش في كلّ ليلة عشر مرّات ، بسؤال من شكيّات الصلاة ، أو مسألة عويصة من الميراث أو غيره ، أو سألته عن معنى حديث صعب ، فلو كان صادقاً فيما ادعاه لبيّن لك هذا أيضاً.
روي بسند صحيح عن أبي عبدالله ٧ انّه قال : انّ آية الكذّاب بأن يخبرك خبر السماء والأرض والمشرق والمغرب ، فاذا سألته عن حرام الله وحلاله لم يكن عنده شيء [١].
فلماذا هذا المدعي لفهم مسألة وحدة الوجود الغامضة ، وقصرت عقول جميع الفضلاء عن فهمها ، فلماذا لم يفهم مطلباً سهلاً حتى لو ذكّر به خمسين
وسلّم ، وقال أيضاً ما معناه : « انّ نار جهنّم سوف تصير برداً وسلاماً على أهلها ببركة أهل البيت : » ( اقتبسنا بعض هذه السطور من كتاب نداء التوحيد لمؤلفه الشيخ جوادي آملي ).
ومن العرفاء الذين اتّهموا بالتسنن أيضا ابن الفارض المصري ، لكن يظهر من سيرته وأعماله انّه من الشيعة حيث انّه ردّ صلة الملك ولم يحضر في مجلسه ، ولما أتاه الملك بنفسه لزيارته خرج من الباب الأُخرى ولم يلتق به ورفض في مرضه عطية الملك باتخاذه ضريحاً له عند قبر أُمّه بقبة الشافعي ، فرفض هذه العطيّة ولم يأذن للمك بذلك ، ولم نعهد هذه السيرة من علماء أبناء العامة ، فهذه إن دلّت على شيء فإنّما تدل على تشيعّه.
ويوجد بيتان في ديوان شعره يدلاّن على ولائه الخالص لأهل البيت : ، فأنه يقول في آخر قصيدته اليائية الساكنة :
|
ذهب العمر ضياعاً وانقضى |
|
غير ما أُوليتُ من عِقدي ولا |
|
باطلاً إذ لم أفز منكم بشيء |
|
عترة المبعوث حقّاً من قُصي |
وقصي جدّ النبي صلى الله وآله وسلّم الرابع ، فهو محمّد ٦ بن عبدالله بن عبد المطلب ابن عبد مناف بن قصي.
[١] الكافي ٢ : ٣٤٠ ح ٨ باب الكذب ـ عنه البحار ٧٢ : ٢٤٨ ح ١١ باب ١١٤.