عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٣
فاحذروا عباد الله عدوّ الله أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم [١] بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله ، [ فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد [٢] ، وأغرق [٣] إليكم بالنزع الشديد ، ورماكم من مكان قريب ، فقال : ( رَبِّ بِمَا أَغوَيتَنِي لاَُزَيِّنَنَّ لَهُم في الأَرضِ وَلأغوِيَنَّهُم أََجمَعِينَ ) [٤].
قذفاً بغيب بعيد ، ورجماً بظنّ غير مصيب ، صدّقه به أبناء الحميّة ، واخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهلية ، حتى اذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطماعيّة منه فيكم ، فنجمت الحال من السرّ الخفي إلى الأمر الجلي ، واستفحل سلطانه عليكم ، ودلف [٥] بجنوده نحوكم.
فأقحموكم [٦] ولجات [٧] الذّل ، وأحلّوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم اثخان الجراحة ، طعناً في عيونكم ، وحزّاً في حلوقكم ، ودقّاً لمناخركم ، وقصداً لمقاتلكم ، وسوقاً بخزائم القهر إلى النار المعدّة لكم.
فأصبح أعظم في دينكم حرجاً ، وأورى [٨] في دنياكم قدحاً ، من الذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألّبين ، فاجعلوا عليه حدّكم [٩] وله جدّكم.
فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ،
[١] يستفزكم : يستنهضكم لما يريد.
[٢] فوق السهم : جعل له فوقاً ، والفوق موضع الوتر من السهم.
[٣] أغرق النازع : إذا استوفى مدّ قوسه.
[٤] الحجر : ٣٩.
[٥] دلفت الكتيبة في الحرب : تقدّمت.
[٦] أقحموكم : أدخلوكم بغتة.
[٧] الولجات : جمع ولجة ـ بالتحريك ـ : كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه.
[٨] أورى : أي أشدّ قرحاً للنار.
[٩] حدّكم : غضبكم وحدّتكم.