عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٤
[ قال رسول الله ٦ لأبي ذر ; ] :
يا أباذر انّ الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحاً.
تجري هنا نفس الاحتمالات الجارية في الفقرة السابقة ، مع انّ المجاز هنا انّه لو اريد ذكر ميتٍ بعظمةٍ أن يقال : تبكي عليه السماوات والأرض ، لكن عدم تأويل هذه الأخبار وحملها على ظاهرها أقرب للاحتياط.
روي بسند معتبر عن موسى بن جعفر ٧ انّه قال : إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء ، لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها [١].
واعلم انّ فضل المؤمن أكثر من أن يحدّ ويحصى ، كما روي بسند معتبر عن أبي جعفر الباقر ٧ انّه قال : انّ الله عزّوجلّ لا يوصف ، وكيف يوصف وقال في كتابه : ( مَا قَدَرُوا اللهََ حَقَّ قَدرِهِ ) [٢] فلا يوصف بقدر الاّ كان أعظم من ذلك.
وانّ النبيّ ٦ لا يوصف ، وكيف يوصف عبد احتجب الله عزّوجلّ بسبع ، وجعل طاعته في الأرض كطاعته في السماء ، فقال : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا ) [٣] ومن أطاع هذا فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد
[١] الكافي ١ : ٣٨ ح ٣ باب فقد العلماء.
[٢] الحج : ٧٤.
[٣] الحشر : ٧.