عين الحياة - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٢
تأخيره ، أمّا لكونه يضرّ العبد في هذا الوقت ، أو يريد أن يكثر العبد من الدعاء كي يزيده في مراتب القرب ، ولو أعطاه حاجته سريعاً لترك الدعاء ولم يفز بتلك الدرجات العالية ، وقد تستجاب حاجة مؤمن بعد عدة سنوات من دعائه.
روي عن أبي عبدالله ٧ أنه سئل : يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر؟ قال : نعم ، عشرين سنة [١].
وقال ٧ : كان بين قول الله عزّوجلّ : ( قَد اُجِبَيت دَّعوَتُكُما ) [٢] وبين أخذ فرعون أربعين عاماً [٣].
وري بسند صحيح عن ابن أبي نصر انّه قال : قلت لأبي الحسن [ الرضا ] ٧ : جعلت فداك انّي قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من ابطائها شيء ، فقال : يا أحمد اياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنّطك ، انّ ابا جعفر [ الباقر ] ٧ كان يقول :
« انّ المؤمن يسأل الله عزّوجلّ حاجة ، فيؤخّر عنه تعجيل اجابته حبّاً لصوته ، واستماع نحيبه ».
ثم قال : والله ما أخّر الله عزّوجلّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم ممّا عجّل لهم فيها ، وأيّ شيء الدنيا ، انّ أبا جعفر ٧ كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة ، ليس إذا اُعطي فتر.
فلا تملّ الدعاء فانّه من الله عزّوجل بمكان ، وعليك بالصبر ، وطلب الحلال ، وصلة الرحم ، وايّاك ومكاشفة الناس فانّا أهل البيت نصل من قطعنا ،
[١] الكافي ٢ : ٤٨٩ ح ٤ باب من أبطأت عليه الاجابة ـ الوسائل ٤ : ١١٠٨ ح ٤ باب ١٩.
[٢] يونس : ٨٩.
[٣] الكافي ٢ : ٤٨٩ ح ٥ باب من أبطأت عليه الاجابة ـ الوسائل ٤ : ١١٠٨ ح ٢ باب ١٩.