موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الثالث فضيلة انتظار الفرج
فيالدُّنيا، قال: فأيّ الكلام أفضل عند اللّه عزَّ وجلَّ؟ قال _ عليه السلام _ : كثرة ذكره والتضرّعإليه بالدعاء، قال: فأيّ القول أصـدق؟ قال _ عليه السلام _ : شهــادة أن لا إلـه إلاّ اللّه. قال: فأيّ الاَعمال أعظم عند اللّه عزَّ وجلَّ؟ قال _ عليه السلام _ : التسليم والورع، قال: فأيّ النّاس أصدق؟ قال _ عليه السلام _ : مَنْ صدق في المواطن. ثمَّ أقبل _ عليه السلام _ على الشيخ، فقال: يا شيخ! إنَّ اللّه عزَّ وجلَّ خلق خلقاً ضيّق الدُّنيا عليهم، نظراً لهم فزهَّدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها، وصبروا على ضيق المعيشة وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند اللّه عزَّ وجلَّ مِنَ الكرامة، فبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه. وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة، فلقوا اللّه عزَّ وجلَّ وهو عنهم راضٍ، وعلموا أنَّ الموت سبيل مَنْ مضى وَمَنْ بقي، فتَزوَّدوا لآخرتهم غير الذهب والفضّة، ولبسوا الخشن، وصبروا على البلوى، وقدَّموا الفضل، وأحبّوا في اللّه وأبغضوا في اللّه عزَّ وجلَّ، أُولئِكَ المصابيح وأهل النعيم في الآخرة، والسَّلام. قال الشيخُ: فأين أذهب وأدع الجنّة وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير الموَمنين، جهّزني بقوَّةٍ أتقوى بها على عدوّك؟ فأعطاه أمير الموَمنين _ عليه السلام _ سلاحاً وحمله، وكان في الحرب بين يدي أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يضرب قُدماً وأمير الموَمنين _ عليه السلام _ يعجب ممّا يصنع. «فلمّـا اشتدَّ الحرب أقدم فرسه حتى قُتل ـ رحمة اللّه عليه ـ، واتَّبعه رجلٌ مِنْ أصحاب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ فوجده صريعاً ووجد دابَّته ووجد سيفه في ذراعه، فلمّـا انقضت الحرب أتى أمير الموَمنين _ عليه السلام _ بدابَّته وسلاحه، وصلّـى عليه أمير الموَمنين _ عليه السلام _ ، وقال: هذا واللّه السَّعيد حقّاً فترحّموا على أخيكم» [ ١ ].
[١] مَن لا يحضره الفقيه: ٤|٢٧٣.