موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الاَوّل غيبة المهديِّ _ عليه السلام
وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقيَّةِ ما تعتقدُهُ ـ الاِمامية ـ وتدين به والحمدُ للّه. فمن ذلك قولُ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ: «حتّى إذا غابَ المتَغيِّبُ مِنْ وُلدِي عن عُيُونِ الناسِ». أليسَ هذا مُوجباً لهذه الغيبة [ ١ ] وشاهداً على صحَّةِ قول من يَعْتَـرِفُ بهذا، ويُدِينُ بإمامَةِ صاحبها؟ ثمَّ قوله _ عليه السلام _ : «وماجَ النّاسُ بِفَقْدِهِ أو بقتلهِ أو بموته ...وأجمعوا على أنَّ الحجَّةَ ذاهبةٌ والاِمامَةَ باطِلَةٌ». أليس هذا مُوافقاً لما عليه كافَّةُ النّاسِ الآن من تكذيب [قول] الاِماميَّة في وجودِ صاحبِ الغيبةِ؟ وهي محقَّقة في وجوده وإن لم تَرَهُ. وقوله _ عليه السلام _ : «وَيَحجُّ حَجيجُ النّاس في تلك السَّنَةِ للتَّجَسُّسِ». وقد فعلوا ذلك ولم يروا لهُ أثراً. وقوله _ عليه السلام _ : «فعند ذلك سُبَّتْ شيعةُ عليٍّ، سَبَّها أعداوَها، وظهرت عليها الاَشرارُ والفُسَّاقُ باحتِجاجِها». يعني: باحتجاجها عليها في الظاهر، وقولها: فأينَ إمامكم؟ دَلُّونا عليه، وسبِّهم لهم، وَنِسبَتِهم إيّاهُمْ إلى النقص والعجز والجهل، لقولهم: بالمفقود العَيْـنِ، وإحالتهم على الغائب الشَّخصِ وهو السَّب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى مَحجُوجُونَ[ ٢ ]وهذا القول مِنْ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ في هذا الموضع شاهِدٌ لهم [ ٣ ]بالصِّدقِ، وعلى مخالفيهم بالجهلِ والعِناد للحقِّ.
[١] كذا، ويمكن أن يكون تصحيفاً وصوابه: «أليس هذا مومياً إلى هذه الغيبة».
[٢] المحجوج: هو المغلوب في الاحتجاج.
[٣] في بعض النسخ: وهذا القول يدل على أنَّ أمير الموَمنين _ عليه السلام _ شاهد لهم.