موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٤٣ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه، وحفظ الناسخ والمنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وإنَّ أمر رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [ ١ ] وعامٌّ وخاصٌّ، ومحكمٌّ ومتشابهٌّ، قد كان يكون من رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الكلام له وجهان: كلام عامٌّ وكلام خاصٌّ [ ٢ ]لا مثل القرآن [قال اللّه عزَّ وجلَّ في كتابه "(وما آتاكم الرَّسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا)"] [ ٣ ]يسمعه من لا يعرف [ولم يدر][ ٤ ]ما عنى اللّه عزَّ وجلَّ، ولا ما عنى به رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وليس كلُّ أصحاب رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يسأله عن الشيء فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم حتّى أنّهم كانوا ليحبّون أن يجيء الاَعرابيُّ أو الطاريُّ [ ٥ ]فيسأل رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حتى يسمعوا، وقد كنت أنا أدخل على رسول اللّه كلَّ يوم دخلة وكلَّ ليلة دخلة [ ٦ ]فيخليني فيها [خلوة أدور معه حيث دار] وقد علم أصحاب رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، [فربّما كان ذلكج في بيتي، يأتيني رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أكثر من ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلاني، وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد من ابنيَّج وكنت إذا ابتدأت أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ودعا اللّه أن يحفظني ويفهمني، فما نسيت شيئاً قطٌّ مذ دعا لي، وإنّي قلت لرسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : يا نبيَّ اللّه إنّك منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس ممّا علَّمتني شيئاً وما تمليه
[١] خبر ثان لاَن، أو بدل من «مثل» وحينئذ جرهما على البدلية من القرآن ممكن وقيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين كما ذكره شيخنا البهائي ـ قدّس سرّه ـ.
[٢] في بعض النسخ «وجهان عام وخاص» وقوله: «قد كان يكون» اسم كان ضمير الشأن و «يكون» تامة وهي مع اسمها الخبر، و «له وجهان» نعت للكلام لاَنّه في حكم النكرة أو حال منه.
[٣] الحشر: ٧.
[٤] كذا وفي الخصال والكافي «فيشتبه على من لا يعرف ولم يدر».
[٥] الطارىَ هو الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه، وإنّما كانوا يحبون قدومهما أمّا لاستفهامهم وعدم استعظامهم إياه أو لاَنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم (قاله العلاّمة المجلسي ـ رحمه اللّه ـ).
[٦] الدخلة: المرة من الدخول، واخلاه وبه ومعه: اجتمع معه في خلوة.