موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٧٢ - الفصل الثاني المهدي من ولد علي _ عليهم السلام _
بِخَلَفِي وَخَلَفِ الخَلَفِ، وَبِاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ تَأْوِيلَ الرِّسالاتِ وإِنْجَازَ العِدَاةِ وَتَمَامَ الكَلِمَـاتِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتي رَجُلٌ يَأمُرُ بِأَمْرِ اللّهِ قَويٌّ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللّهِ وَذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ مُكْلِحٍ[ ١ ]مُفْضِحٍ يَشْتَدُّ فِيهِ البَلاءُ وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الرَّجاءُ وَيُقْبلُ فيهِ الرَّشاءُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللّهُ عزَّ وَجَلَّ رَجُلاً مِنْ شاطىَ دجْلة لاَمْرٍ حَزَبَهُ يَحْمِلُهُ الحِقْدُ عَلَـى سَفْكِ الدِّماءِ، قَدْ كَانَ في سَتـْرٍ وَغِطاءٍ، فَيَقْتُلُ قَوْمَاً هُوَ عَلَيْهِمْ غَضْبَانُ شَدِيدُ الحِقْدِ حَرَّانُ، في سُنَّة بُخْتَ نَصَّـرَ، يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَيَسْقِيهُمْ كَأْسَاً مُصَبَّـرةً سَوْطَ عَذَابٍ وَسَيْفَ دَمَارٍ، ثُمَّ يَكُونُ بَعُدُهُ هَنَات [ ٢ ]وَأُمورٌ مُشْتَبَهَاتٌ، أَلا إِنَّ مِنْ شَطِّ الفُرَاتِ إلَى النَّجَفَاتِ بَاباً إلى القَطْقَطَانِيَّاتِ، في آياتٍ وآفاتٍ مُتوَاليَاتٍ، يُحْدِثْنَ شَكَّاً بَعْدَ يَقينٍ يَقُومُ بَعَدَ حين، تُبْنى المدائِنُ وَتُفْتَحُ الخَزائِنُ وَتُجْمَعُ الاَُمَمُ، يُنْفِذُهَا شَخَصُ البَصَـرِ وَطَمَحُ النَّظَرِ، وَعَنَت الوُجُوه وَكَشْفُ البَالِ حِينَ يُرَى مُقْبِلاً مُدْبِراً، فَيَا لَـهْفاهُ عَلَـى مَا أَعْلَمُ، رَجَبٌ شَهْرُ ذِكرٍ، رَمَضَانُ تَمْامُ السِّنينَ، شَوَّالُ يُشَالُ فيهِ مِنَ القَوْمِ، ذُو القِعْدَةِ يَقْتَعِدُونَ فيِه، ذُو الحِجَّةِ الفَتْحِ مِنْ أَوْلِ العَشْـرِ، ألا إنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ بََعْدَ جُمادَى فِي (و) رَجَبٍ، جَمْعُ أَشْتَاتٍ وَبَعْثُ أَمْواتٍ، وَحَدِيثَاتُ هَوْنَاتٍ هَوْنَاتٍ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ، رَافِعَةٌ ذَيْلَهَا، دَاعِيَةٌ عَوْلَهَا، مُعْلنَةٌ قَوْلَهَا، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا. ألا إنَّ مِنَّا قَائِماً عَفِيفَةٌ أَحْسابُهُ، سَادَةٌ أَصْحَابُهُ، تَنَادَوْا عِنْدَ اصْطِلاَمِ أَعْدَاءِ اللّهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبيِهِ في شَهْرِ رَمَضَانَ ثلاثاً، بعد هرج وقِتَالٍ، وَضَنكٍ وَخَبَالٍ وَقِيَامٍ من البلاءِ عَلَـى ساقٍ، وَإنّـي لاَعْلَمُ إلى مَنْ تُخْرِجُ الاَرْضُ وَدَائِعَها، وَتُسَلِّمُ إلَيْهِ خَزائِنَها، وَلَوْ شِئْتُ أنْ أضْـرِبَ بِرِجْلي فَأقُولُ أَخرِجُوا مِنْ هيهُنَا بَيْضاً وَدُرُوعاً، كَيْفَ أَنْتُمْ يَا بَني هَنَاتٍ إِذَا كانَتْ سُيُوفُكُمْ بِأَيْمانِكُمْ مُصْلَتَاتٍ، ثُمَّ رَمَلْتُمْ رَمْلاتٍ لَيْلَةَ البَيَاتِ، لَيَسْتَخْلِفَنَّ اللّهُ خَلِيفَةً يَثْبُتُ عَلَـى الهُدَى وَلا يَأْخُذُ عَلَى حُكْمِهِ الرّشا، إِذَا دَعَا دَعَوَاتٍ بَعِيداتِ المَدَى، دَامِغاتِالمُنافِقينَ، فَارِجَاتٍ عَنِ المُوَْمِنْيِنَ. ألا إِنَّ ذَلِكَ كائِنٌ عَلَـى رَغْمِ الرَّاغِمينَ،
[١] مُكلح: أي يُكلح الناس لشدته. والكلُوح: العبوس، يقال: كَلَحَ الرجل، وأكلحه الهم. النهاية: ٤|١٩٦. ب. [٢] هنات: أي شرور وفساد. النهاية : ٥|٢٧٩. ب.