موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الاَوّل غيبة المهديِّ _ عليه السلام
مالَكَ يا بَنِي أُميّةَ! لا هُدِيتَ يا بَني أُميَّةَ ، وَمالَكَ يَا بَنِي العبّاس! لَكَ الاَتْعاسُ، فما في بَنِي أُميّة إلاّ ظالِمٌ، ولا في بَنِي العبّاسِ إلاّ مُعْتَدٍ مُتَمَرِّدٌ على اللّهِ بالمعاصي، قَتّالٌ لِولْدِي، هَتّاكٌ لِسِتْـرِ [ي وَج حُرْمَتي، فلا تزالُ هذه الاَُمَّةُ جَبّارِينَ، يَتَكالَبونَ على حَرامِ الدُّنيا، مُنْغَمِسِينَ في بحارِ الهلكاتِ، وفي أوديةِ الدِّماءِ. حتّى إذا غابَ المتَغيِّبِ مِنْ وُلدي عن عيون النّاسِ، وَماجَ النّاسُ بفقدِه أو بِقَتلِهِ أو بموتهِ، أطلعتِ الفتنةُ، ونَزَلَتِ البليَّةُ، والتَحَمَتِ العَصَبيَّةُ [ ١ ] وَغلا النّاسُ في دينهم، وأجمعوا على أنَّ الحُجَّةَ ذاهِبةٌ، والاِمامَةَ باطلةٌ، ويحجُّ حَجيجُ النّاسِ في تلك السَّنةِ من ـ شيعةِ عليٍّ ونواصبه [ ٢ ] لِلتَّحسُّسِ، والتَّجَسُّسِ عَنْ خَلَفِ الخَلَفِ [ ٣ ]، فلا يُرى له أثرٌ، ولا يُعْرَفُ لَهُ خَبَـرٌ ولا خَلَفٌ. فعند ذلكَ سُبَّت شِيعةُ عليٍّ، سَبَّها أعداوَها، وَظَهَرتْ عليها [ ٤ ]الاَشرارُ والفُسّاقُ باحتجاجها، حتّى إذا بَقيَتِ الاَُمَّة حيارى، وَتَدَلَّهت [ ٥ ] وأكثرت في قولها: إنَّ الحجَّةَ هالكةٌ، والاِمامةَ باطِلَةٌ. فَوَرَبِّ عليٍّ إنَّ حُجَّتها عليها قائِمةٌ، ماشيةٌ في طُرُقِها [ ٦ ] داخِلَةٌ في دُورِها وَقُصُورِها، جَوَّالَةٌ في شَـرق هذه الاَرْضِ وَغَربِـها، تَسْمَعُ الكَلامَ، وتُسلّمُ على الجماعة، تَرى ولا تُرى إلى الوقت والوَعْدِ، وَنِداءِ المْنادي مِنَ السماءِ: ألا ذلك يومٌ [فيه] سُـرُورُ وُلْدِ عليٍّ وشيعتِهِ» [ ٧ ].
[١] قوله: «ماج الناس» ـ أي اختلفوا، فبعض يقول: فقد، وبعض يقول: قتل، وبعض يقول: مات، وقوله: «التحمت» ـ أي تلاءمت بعد أن كان متفرّقاً، والتحمت الحرب: اشتبكت، والثاني أنسب.
[٢] في بعض النسخ: «ونواصيهم التجسّس والتحسّس» من الوصيّة، والتحسّس بمعنى التجسّس.
[٣] في بعض النسخ: «عن خلف الخلفاء».
[٤] في بعض النسخ: «سبت الشيعة سبها أعداوَها»، وقوله: «ظهرت» ـ أي غلبت.
[٥] أي تحيرت ودهشت، وقوله: «وأكثرت في قولها» ـ أي قالته كثيراً.
[٦] في بعض النسخ: «طرقاتها».
[٧] غيبة النعماني: ١٤٣ ب ١ ح ٣، البحار: ٢٨|٧٠ ب ٢ ح ٣١، عن غيبة الطوسي بتفاوت يسير.