موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٦٢ - الفصل الأوّل المهدي(ع) من أهل البيت
لاتَخْرجَ خَارِجَةٌ إلاَّ خَرَجَتْ بَعْدَهَا مِثْلُها، حَتَّى تَخْرُجَ خَارِجَةٌ بيْـنَ الفُراتِ وَدِجْلَةَ مَعَ رَجِلٍ يُقالُ لَهُ الاََشْمَط [ ١ ] يَخْرُجُ إليْهِ رَجُلٌ مِنّا أَهلَ البَيْتِ فَيَقْتلُهُ، وَلا تَخْرُجُ بَعْدَهَا خَارِجَةٌ إلى يَوْمِ القِيامةِ»[ ٢ ]. ٨ـ فهذا ما روي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير الموَمنين علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه): «إِنَّ اللّهَ حينَ شاءَ تقدير الخليقَة وَذَرأَ البَريّة وإبْداع المُبْدَعاتِ نَصب الخلق في صُورٍ كالهباء قبلَ دَحْوِ الاََرْضِ وَرَفْعِ السَّماءِ وَهُوَ في انفرادِ مَلَكوتِهِ وَتَوحّدِ جَبَـروتِهِ فَأتاحَ (فأساح) نوراً من نورِه فَلَمعَ، وَ [نَزَعَ] قَبَسَاً مِنْ ضِيائِهِ فَسَطَعَ، ثُمَّ اجْتَمَعَ النُّور في وَسَطِ تِلْكَ الصُوَرُ الخَفْيَّةَ فوافَقَ ذلِكَ صُورةَ نَبيِّنا مُحَمَّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فَقَالَ اللّهُ عَزَّ مِنْ قائل أنْتَ المُختْارُ المُنْتَخَبُ وَعِنْدَكَ مُسْتَودِعُ نوري وَكُنوزُ هِدايتي مِنْ أَجْلِكَ أَسْطَحُ البَطْحاءَ وَأَمْرُجُ الماءَ وَأَرْفَعُ السَّماءَ وأَجْعَلُ الثَّوابَ والعِقابَ والجِّنَةَ والنارَ وأنْصِبُ أَهْلَ بَيْتِكَ لِلْهِدايَةِ وَأوَيْتُهُمْ مِن مكنونِ عِلْمي ما لا يَشْكِلُ عَلَيْهِم دَقيقٌ ولا يُعييهِمْ خَفيٌّ وَأَجْعَلُهُمْ حُجّتي عَلَـى بَرِيَتّي والمنبِّهيـنَ عَلَى قُدرَتي وَوَحْدانيّتي ثُمّ أَخَذَ اللّهُ الشَّهادَةَ عَلَيْهِم بِالرّبُوبيّةِ والاخْلاصِ بِالوَحْدانيّةِ فَبْعدَ أخْذِ ما أَخَذَ مِنْ ذلِكَ شابَ بِبَصائِر الخَلْقِ انْتَخَبَ مُحَمَّداً وَآلَهُ (فَقَبْلَ أخْذِ ما أخَذَ جَلّ شَأنُه بِبَصائِر الخَلْقِ اِنْتَخَبَ مُحَمَّدَاً وآلَهُ) وَأَراهُمُ أَنَّ الهِدايةَ مَعَهُ والنّورَ لَهُ والاِمامَةَ في آلِه، تَقْديماً لِسِنّةِ العَدْلِ وَليَكوُن الاعْذارُ مُتَقدِّماً ثُمَّ أَخْفى اللّهُ الخَليْقَةَ في غَيْبِهِ وَغَيّبها في مَكنون عِلْمِهِ ثُمّ نَصَبَ العَوامِلَ وبَسطَ الزَّمانَ وَمَرَجَ الماءَ وَأَثارَ الزِّبدَ وأَهاجَ الدُخانَ فَطفا عَرْشُهُ عَلى الماء فَسطَحَ الاَرضَ عَلَى ظَهْرِ الماءَ [وَأَخرَجَ مِنَ الماءِ دُخاناً فَجَعَلَهُ السَّماءَ] ثُمَّ اسْتَجْلَبَها إلى الطّاعةِ فَأَذْعَنَتا بِالاسْتِجابةِ، ثُمَّ انْشأ اللّهُ الملائِكَةَ مِنْ أنْوارٍ ابدَعَهَا وَأَرْواحٍ اِخْتَرَعَها وَقَرَنَ بِتَوحْيدِهِ نُبّوةَ مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فُشَهِدَتْ في السَّماءِ قَبلَ
[١] الاَشمط: مَنْ خالطَ بياضُ رأسه سواد، وقد تقال للطويل.
[٢] مروج الذهب: ٢|٤١٨، مرسلاً عن أمير الموَمنين.