موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الاَوّل غيبة المهديِّ _ عليه السلام
ثمَّ حَلْفَهُ _ عليه السلام _ مع ذلك بِرَبِّهِ عزَّ وجَلَّ، بقوله: «فَوَرَبِّ عليٍّ إنَّ حُجَّتها عليها قائمةٌ، ماشيةٌ في طُرُقها، داخِلَةٌ في دُورِها وقُصورِها، جَوَّالةٌ في شرقِ هذه الاَرضِ وغربها، تَسْمَعُ الكلامَ، وَتُسَلِّمُ على الجماعةِ، وَتَرى ولا تُرى» . أليس ذلك مُزِيلاً للشكِّ في أمره _ عليه السلام _ ؟ وَمُوجباً لِوجُودِهِ ولِصِّحَةِ ما ثَبَتَ في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث، من قوله: «إنَّ الاَرضَ لا تخلو من حُجَّة للّه، ولكنَّ اللّهَ سَيُعْمي خَلْقَهُ عنها، بِظلمِهمْ وجَوْرِهِمْ، وإسرافِهمْ على أنْفُسِهِمْ» ثمَّ ضَـربَ لَهُم المثلَ في يُوسُفَ _ عليه السلام _ . إنَّ الاِمام _ عليه السلام _ مَوجودُ العينِ والشَّخصِ، إلاّ أنّه في وقته هذا يَرى ولا يُرى، كما قال أميرُ الموَمنين _ عليه السلام _ : «إلى يومِ الوقتِ والوعدِ ونداء المُنادي من السَّماءِ». اللّهمَّ لك الحمدُ والشُّكْرُ على نِعَمِكَ التي لا تُحصـى، وعلى أياديك التي لا تُجازى، ونسألك الثباتَ على ما مَنَحتنا من الهُدى بِرَحمَتِكَ. ٢ـ ما روي من كلام أمير الموَمنين عليّ _ عليه السلام _ لكميل بن زياد النخعيِّ المشهور حيث قال: أخذ أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ بيدي وأخرجني إلى الجبّان[ ١ ] فلمّـا أصحر تنفَّس الصعداء [ ٢ ] ثم قال ـ وذكر الكلام بطوله حتّى انتهى إلى قوله ـ: «اللّهمَّ بلى ولا تخلو الاَرض من حجَّة قائم للّه بحجّته، إمّا ظاهر معلوم، وإمّا خائفٌ مغمور [ ٣ ] لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته ـ في تمام الكلام» [ ٤ ].
[١] الجبّان كالجبانة ـ بفتح الجيم وشد الباء الموحدة ـ: المقبرة.
[٢] أصحر ـ أي صار في الصحراء، وتنفَّس الصعداء ـ بضم الصاد المهملة، وفتح العين المهملة ممدوداًـ أي تنفَّس تنفّساً طويلاً.
[٣] المغمور من الغمر ـ أي غمره الظلم حتى غطاه، أو المقهور المستور المجهول الخامل الذكر.
[٤] غيبة النعماني: ١٣٦ـ الباب الثامن: «ما روي في أنَّ اللّه لا يخلي أرضه بغير حجة» وعلَّق على هذا الحديث بقوله: أليس في كلام أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : «ظاهر معلوم» بيان أنّه يريد المعلوم الشخص والموضع؟ وقوله: «وإمّا خائف مغمور» أنّه الغائب الشخص، المجهول الموضع؟ واللّه المستعان، الاِمامة والتبصرة: ٢٦ـ٢٧، وعنه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: حدَّثني الثقة من أصحابنا: أنَّه سمع أمير الموَمنين _ عليه السلام _ يقول: «اللّهمّ، لا تُخل الاَرض من حجة لك على خلقك، ظاهر أو خاف مغمور، لئلاّ تبطل حجّتك وبيّناتك»، ورواه في علل الشرائع: ١٩٥ـ عن أبيه مثله، وفي كمال الدين: ١|٣٠٢ ـ عن أبيه، وابن الوليد معاً، عن سعد بن عيسى، وابن أبي الخطاب، والهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، وأورده في البحار: ٢٣|٢٠ ـ عن العلل، و٢٣|٤٩ ـ عن كمال الدِّين، ورواه في كمال الدين: ٢٨٩ـ عن أبيه، وابن الوليد، وما جيلويه جميعاً عن محمّد ابن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليٍّ الكوفي القرشي، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمر بن سعيد، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد، عن عليٍّ ـ عليه السلام ـ نحوه متناً، وفي: ٢٩٣ ـ عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد اللّه بن الفضل بن عيسى، عن عبد اللّه النوفليِّ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان، عن هشام الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل، مثله، ونقلهما في البحار: ٢٣|٤٨ و ٤٩، وأورده الطوسي في الاَمالي: ١|١٩، عن الصدوق، عن أبيه، بسنده عن فضيل، وروى الصدوق في كمال الدين: ٣٠٢، عن أبيه، عن سعد عن هارون بن مسلم (عن سعدان) ـ هكذا في كمال الدِّين، عن مسعدة ابن صدقة، عن أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ عن آبائه، عن عليٍّ عليه السلام ـ بمعناه، ولهذه الرواية أكثر من عشرين طريقاً تنتهي إلى الاِمام عليٍّ _ عليه السلام _ برواية كميل عنه، وفي بعض الطرق برواية مَنْ يوثق به من أصحابه، أو ثقة من أصحابنا، ويمكن أن يستأنس من ملاحظة جميع الطرق أنّ المراد به هو كميل، فلاحظ بعض الطرق في الكافي: ١|٣٣٩ و ١٧٨، وأمالي المفيد: ١٥٤، وكمال الدِّين: ٢٨٩ و ٢٩٤، والخصال: ١٨٦، وبصائر الدرجات: ٤٨٦.