موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الاَوّل السفياني
فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين فيقولون اطلبوا ملكَ الاَوّلِ فَيَطْلِبُونَهُ فَيُوافُونَهُ بِغُوطَةِ دِمشْقَ، بِمَوضِعٍ يُقالُ لَهَا حَرَسْتَا، فَإِذا أَحَسَّ بِهِمْ هَرَبَ إلى أخوالِهِ كَلْبٍ، وَذَلِكَ دَهَاءٌ مِنْهُ. وَيَكونُ بالوادِي اليابِس عِدَّةٌ عَديدةٌ فَيَقُولُونَ لَهُ يا هَذا، ما يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُضِيِّعَ الاِسْلاَمَ أمَا تَرَى ما النَّاسُ فِيهِ مِنَ الهوانِ والفِتَنِ؟ فَاتَّقِ اللّه وَاخْرُجْ أمَا تَنْصُـرُ دِينَكَ؟ فَيَقُولُ لَسْتُ بِصاحِبِكُمْ، فَيَقُولونَ: أَلَسْتَ مِنْ قُريشٍ، مِنْ أهْلِ بَيْتِ المُلْكِ القَديمِ، أمَا تَغْضَبُ لاَهْلِ بَيْتِكَ وَمَا نَزَلَ بهمْ مِنْ الذُلِّ والهَوانِ؟ وَيخرُجُ رَاغِباً في الاَمْوالِ والعَيْشِ الرَّغَدِ، فَيَقُولُ اذْهَبُوا إلى حُلفائِكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَدِينُونَ لهمْ هذِهِ المُدَّةَ، ثُمَّ يَجِيئُهُمْ فَيَخْرُجُ في يَوْمِ جمعَةٍ فَيَصْعَدُ مِنْبَرَ دِمَشْقَ وََهُوَ أَوَّلُ مِنْبَـرٍ يَصْعَدُهُ، فَيخطِبُ وَيأمُرُهُم بِالجِهادِ، ويُبايُعُهُم على أنَّهم لا يُخالِفونَ لهُ أمْراً، رَضَوْهُ أَمْ كَرِهُوهُ. فَقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: ما اسْمُه يا أميرَ الموَمِنين؟ فَقالَ: هُوَ حَرْبُ بْنُ عَنْبَسَةَ بن مُرَّةَ بن كَلْبِ بن سَلَمَة بن يَزيد بن عُثمانِ بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أُميّة بن عبد شمسٍ، مَلعُونٌ في السَّماءِ، مَلْعونٌ في الاَرْضِ، أشَـرُّ خَلْقِ للّهِ عَزَّ وَجَلَّ أباً، وَأَلعَنُ خَلْقِ اللّهِ جَدّاً، وَأَكثرُ خَلْقِ اللّهِ ظُلماً. قال: ثُمَّ يَخْرُجُ إلى الغوطَةِ، فَما يَبْرَحُ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ إليهِ، وَتَتَلاحَقَ بِهِ أهْلُ الضَّغائِنِ، فَيَكُونُ في خمسِينَ ألفاً، ثُمَّ يَبْعَثُ إلى كَلْبٍ فَيأتِيهِ مِنهُمْ مِثْلُ السَّيْلِ، وَيَكُونُ في ذَلِكَ الوَقْتِ رجالُ البَرْبَرِ يُقاتِلُونَ رِجَالَ المَلِكِ مِنْ وُلْدِ العَبَّاسِ، فَيُفاجِئُهُمُ السُّفيانيُّ في عَصائِبِ أهلِ الشَّامِ، فَتَخْتَلِفُ الثَلاثُ رَاياتٍ رِجالُ وُلْدِ العبّاسِ هُمْ التُّـرْكُ والعَجَمُ، وَرَاياتهمْ سَوْداءُ، وَرَايَةُ البَـربَرِ صَفْراءُ وَرايَةُ السُّفيانيِّ حَمراءُ، فَيَقْتَتِلُونَ بِبَطْنِ الاَرْدُنَ قِتالاً شَديداً، فَيُقْتَلُ فِيما بَيْنَهُمْ سِتُّونَ ألْفاً، فَيَغْلِبُ السُّفْيَانِـيُّ، وإنَّهُ لَيَعْدِلُ فِيهِمْ حَتَّى يَقُولَ القائِلُ: وَاللّهِ ما كَانَ يُقالُ فِيهِ إلاّ كَذِبٌ، وَاللّهِ إنَّهمْ لَكَاذِبُونَ، لَوْ يَعلَمونَ ما تَلْقى أُمّة مُحَمَّدٍ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مِنْهُ مَا قَالوا ذَلِكَ، فلا يَزَالُ يَعْدِلُ حَتَّى يَسِير وَيعبر الفرات، وينزع اللّه مِن قلبه الرحمة، ثمّ يسير إلى المَوضِعِ المَعْرُوفِ بِقَرْقِيسيا، فَيكُونُ لَهُ بِهَا وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلاَ يَبْقى بَلَدٌ