موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الاَوّل السفياني
بِدِمشْقَ، فَيَقُولُونَ: أعرابُ الحِجازِ قَدْ جَمَعوا عَلَيْنا، فَيَقُولُ السُّفيانيُّ لاَصْحابِهِ: ما تَقُولون في هوَلاءِ القَومِ؟ فَيَقُولونَ: هُمْ أصْحابُ نَبْلٍ وَإِبلٍ، وَنَحنُ أصْحابُ العُدَّةِ والسِّلاحِ أُخْرجْ بنا إليهم، فَيَروْنَهُ قد جَبُنَ، وَهُوَ عالِمٌ بِما يُرادُ مِنْهُ، فَلا يَزالُونَ بِهِ حَتَّى يُخْرِجُوهُ، فَيَخْرُجُ بِخَيْلِهِ وَرِجالِهِ وَجَيْشِهِ، في مائَتَيْ أَلْفٍ وَستّينَ أَلْفاً، حَتّى يَنْزِلُوا بِبُحَيرَة طَبَرِيَّةَ، فَيَسِيرُ المهْديُّ _ عليه السلام _ بِمَنْ مَعَهُ لا يُحْدِثُ في بَلَدٍ حادِثَةً إلاّ الاَمْنَ والاَمْانَ والبُشْـرى، وَعنْ يَمِينِه جِبْريلُ، وعَنْ شمالِهِ ميكائيل ـ عليهما السلام ـ ، والنّاسُ يَلْحَقُونَهُ مِنْ الآفاقِ، حتَّى يَلْحقُوا السُّفْيانيَّ على بُحَيرَةِ طَبَريَّة. وَيَغْضَبُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ على السُّفيانيِّ، وَجَيشِهِ، وَيَغْضَب سائِرُ خَلْقِهِ عَلَيْهِم حَتّى الطَّير في السَّماء فَتَرْمِيهِمْ بأجْنِحَتِها، وإِنَّ الجِبالَ لَتَرْمِيهم بِصُخُورِها، فَتَكُونُ وَقْعَةٌ يُهْلِكُ اللّهُ فيها جَيشَ السُّفيانيِّ، وَيَمْضِي هارِباً، فَيأخُذُهُ رَجُلٌ من الموالي اسْمهُ صَباحٌ فَيأْتي بِهِ إلى المهديُّ _ عليه السلام _ وَهُوَ يُصلِّـي العشاءَ الآخِرةَ فَيُبَشِّـرهُ، فَيُخَفِّفُ في الصَّلاةِ وَيَخْرِجُ وَيكُونُ السُّفيانيُّ قَدْ جُعِلَتْ عمامَتُهُ في عُنِقِهِ وَسُحِبَ، فَيوقِفُهُ (بَيْـنَ يَدَيْهِ) فَيَقُولُ السُّفيانيُّ للمهديِّ: يا ابن عمِّي مُنَّ عليَّ بالحياةِ أَكُونُ (كذا) سَيْفاً بَيْنَ يَدَيْك، وأُجاهِد أعْداءَكَ والمهديُّ جالِسٌ بَيْـنَ أصْحابِهِ وَهُوَ أحيى مِنْ عَذْراءَ، فَيَقُولُ: خَلُّوهُ، فَيقولُ أصْحابُ المهديِّ: يا ابن بِنتِ رَسُولِ اللّهِ، تَمُنَّ عَلَيْهِ بالحَياةِ، وَقَدْ قَتَلَ أولاد رَسُولِ اللّهِ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ! ما نَصْـبِرُ على ذَلِكَ. فَيَقُولُ: شَأنكُمْ وإيَّاهُ اصْنَعوا بِهِ ما شِئْتُمْ. وَقَدْ كانَ خلاَّهُ وأفلَتَهُ، فَيلحقُهُ صَباحٌ في جماعةٍ إلى عِند السِّدْرَةِ فَيُضجِعُهُ وَيَذبَحُهُ وَيأُخُذُ رَأسَهُ، ويأتي بهِ المهديَّ، فَيَنظرُ شيعتُهُ إلى الرَّأسِ فَيكبِّـرونَ وَيُهَلِّلُونَ، وَيَحْمِدونَ اللّهَ تَعالى على ذلِكَ ثُمَّ يأمُرُ المهديُّ بِدَفْنِهِ. ثُمَّ يَسيرُ في عَساكِرِهِ فَيَنْزِلُ دمشقَ، وقد كانَ أصحابُ الاَنْدَلُس أحرَقُوا مَسجِدَها وأخرَبُوهُ، فَيُقيمُ في دِمشْقَ مُدَّةً ويأمُرُ بِعِمارَةِ جامِعِها. وإنَّ دِمشقَ فِسطاطُ المُسْلمين يَومَئذٍ، وَهيَ خَيْـرُ مَدينَةٍ على وَجْهِ الاَرضِ في ذلِكَ الوقتِ، ألا وفيها آثارُ النَّبيينَ، وبَقايا الصّالحينَ، مَعصومةٌ مِنَ الفِتَنِ، مَنْصُورَةٌ على أعدائِها. فَمَنْ وَجَدَ السَّبيلَ إلى أن يتَّخِذَ بِها مَوْضِعاً وَلَو مَرْبَط شاةٍ فإنَّ ذَلِكَ خيرٌ من