موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثاني الدّجال
يَمينِهِ فَقَالَ: كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَينَ الاَبُلَّةِ. فَقَالَ لَهُ المُنْذِرُ بْنُ الجَارُودِ: فِداكَ أبي وأُمّي أربَعَةُ فَرَاسِخَ. قَالَ لَهُ: صَدَقْتَ فَوالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَخَصَّهُ بِالرِسَالَةِ وَعَجَّلَ بِرُوحِهِ إلى الجَنَّةِ لَقَدْ سَمِعتُ مِنهُ كَمَـا تَسْمَعُونَ منِّي أن قالَ: يا عَليُّ هَلْ عَلِمْتَ أنَّ بَيْـنَ التي تُسَمَّى البَصرَةَ والَّتي تُسمَّى الاَبُلَّةَ أربَعَةَ فَرَاسِخَ وَقَدْ يَكُونُ في الَّتي تُسمَّى الاَبُلَّةَ موضِعُ أصْحَابِ العُشُورِ يُقْتَلُ في ذَلِكَ المَوْضِعِ مِنْ أُمّتي سَبْعُونَ أَلفاً شِهِيدُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ شُهداءِ بَدرٍ . فقالَ لَهُ المُنْذِرُ: يا أَميرَ المُوَمنين وَمَنْ يَقتلهُمْ فِدَاكَ أَبي وأُمّي؟ قَالَ: يَقْتُلُهُمْ إخْوانُ الجِنِّ وَهُمْ أجِيلٌ كَأَنَّهُمْ الشَّياطينُ سُودٌ أَلوانُهُمْ، مُنْتَنة أرْواحُهُمْ، شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ، طُوبى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبى لِمَنْ قَتَلُوهُ، يَنْفِرُ لِجِهادِهِمْ في ذَلِكَ الزَّمانِ قَوْمٌ هُمْ أَذِلَّةٌ عِنْدَ المُتَكَبِّرِينَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ مَجْهُولُونَ في الاَرْضِ مَعْروفونَ في السَّماءِ تَبْكي السَّماءُ عَلَيْهِمْ وَسُكَّانُها والاَرْضُ وَسُكَّانُها ـ ثُمَّ هَـمَلَتْ عَيناهُ بالبُكاءِ، ثُمَّ قال:ـ وَيْحَكِ يا بَصْـرَةُ وَيْلَكِ يا بَصْـرَةُ مِنْ جَيْشٍ لا رَهَجَ لَهُ ولا حسَّ. قَالَ لَهُ المُنذِرُ: يا أميرَ الموَمنين! وما الَّذي يُصيبُهُمْ مِنْ قَبلِ الغَرَقِ مِمَّا ذَكَرْتَ، وَمَا الوَيْحُ، وَمَا الوَيْلُ؟ فَقَالَ: هُما بَابَانِ فَالوَيْحُ بَابُ الرَّحْمَةِ، والوَيْلُ بَابُ العَذَابِ يا ابنُ الجارُودِ نَعَمْ ثاراتٌ عَظيمَةٌ مِنْها عُصْبَةٌ يَقْتُلُ بَعْضها بَعْضاً، وَمِنْها فِتْنَةٌ تَكُونُ بِها خرابُ مَنازِلَ وَخَرابُ دِيارٍ وَانْتِهَاكُ أَمْوالٍ وَقَتْلُ رِجالٍ وَسَبْيُ نِساءٍ يُذَبَّحْنَ ذَبْحاً يَا وَيْلَ أَمْرِهِنَّ حَدِيثُ عَجَبٌ مِنهَا أنْ يَسْتَحِلَّ بِهَا الدَّجَّالُ الاَكْبَـرُ الاَعْوَرُ المَمْسُوحُ العَيْـنِ اليُمْنى والاَُخرى كَأَنَّها مَمْزُوجَةٌ بِالدمِ لَكَأَنَّها في الحُمْرَةِ عَلْقَةٌ تَأتِـي الحَدَقَةَ كَهَيْئَةِ حَبَّةِ العِنَبِ الطَّافِيَةِ عَلَـى المَاءِ فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ مَنْ قتلَ بالاَبُلَّةِ مِنَ الشُهَدَاءِ أَنَاجِيلُهُمْ في صُدُورِهِمْ يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ وَيَهـْرَبُ مَنْ يَهْرَبُ ثُمَّ رَجْفٌ ثُمَّ قَذْفٌ ثُمَّ خَسْفٌ ثُمَّ مَسْخٌ ثُمَّ الجوعُ الاَغْبَـرُ ثُمَّ المَوتُ الاَحْمَـرُ وَهُوَ الغَرَقُ. يا مُنْذِرُ إنَّ لِلبَصْـرَةِ ثَلاثَةَ أسْمَاء سِوَى البَصْـرَةِ في الزُّبُرِ الاَُوَلِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ العُلَماءُ مِنْها الخَرِيبَةُ، وَمِنهَا تَدْمُرُ، وَمِنْها المُوَْتَفِكَةُ يا مُنْذُرُ والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَىءَ النَّسَمَةَ لَوْ أَشَاءُ لاَخْبَـرْتُكُمْ بِخَرَابِ العَرَصاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً وَمَتَى تَخْرَبُ وَمَتَى تَعْمُرُ بَعْدَ خَرابِها إلى يَوْمِ القيامَةِ، وإنَّ عَنْدي مِنْ ذَلِكَ عِلْماً جَمّاً وَإِنْ تَسْأَلوني تَجِدوني بِهِ عَالِماً لا