موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الاَوّل الفتن قبل المهدي _ عليه السلام _
مَنْعُوتٌ مَوْصوفٌ بِاعْتِدالِ الخَلْقِ، وحُسْنِ الخُلْقِ، وَنَضَارَةِ اللَّونِ، لَهُ في صَوْتِهِ ضَجاجٌ، وفي أشْفارِهِ وَطَفٌ، وفي عُنُقِهِ سَطْعٌ، [أَ] فَرَقُ الشَّعْرِ، مُفَلّجُ الثَّنايا، عَلَـى فَرَسِهِ كَبَدْرٍ تَمامٍ إذا تَجَلّـى عِنْدَ الظَّلامِ، يَسِيرُ بِعِصابَةٍ خَيْـرِ عِصابَةٍ آوَتْ وَتَقَرَّبَتْ وَدانَتْ للّهِ بِدِينِ تِلْكَ الاَبْطالِ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ يَلْحَقُونَ حَرْبَ الكَريهَةِ والدَّبرةُ ، يَوْمَئِذٍ على الاَعداءِ، إنَّ لِلْعَدُوِّ يَومَ ذَاكَ الصَّيْلَمَ والاستِئصالَ» [ ١ ]. ٢٧ـ أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة، قال: حدَّثنا حميد بن زياد الكوفيُّ قال: حدَّثني عليّ بن الصباح المعروف بابن الضحّاك، قال: حدَّثنا أبو عليِّ الحسن بن محمّد الحضرميُّ، قال: حدَّثنا جعفر بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سعد بن طريف، عن الاَصبغ بن نباتة، عن عليٍّ _ عليه السلام _ أنّه قال: «يأتيكم بعد الخمسين والمائة أُمراء كفرة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر التجّار وتقلُّ الاَرباح، ويفشو الرِّبا، وتكثرأولاد الزِّنا، وتغمر السفاح[ ٢ ] وتتناكر المعارف، وتعظم الاَهلّة [ ٣ ] وتكتفي النساء بالنساء، والرِّجال بالرِّجال. فحدث رجلُ عن عليٍّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ أنّه قام إليه رجلٌ حين تحدَّث بهذا الحديث فقال له: يا أمير الموَمنين وكيف نصنع في ذلك الزَّمان؟ فقال: «الهرب الهرب فإنّه لا يزال عدل اللّه مبسوطاً على هذه الاَُمّة ما لم يمل قرَّاوَهم إلى أُمرائهم وما لم يزل
[١] غيبة النعماني: ٩٣ـ ٩٤ وفيه: وَفي هذَين الحدِيثين مِنْ ذِكْرِ الغيبَةِ وصاحِبها ما فيه كفاية وشفاءٌ للطالِب المُرتادِ ، وحُجَّة على أهْلِ [الجَحْدِ وَ] العِنادِ، وفي الحَديثِ الثاني إشارَةٌ إلى ذِكْرِ عِصابَةً لَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ فيما تَقَدَّمَ، وَإِنَّما يُبْعَثُ في سَنَةِ سِتِّينَ ومائَتينِ وَنَحْوها وهي كما قَالَ أمير الموَمنينَ _ عليه السلام _ سَنَةُ إِظْهارِ غَيْبَةِ المُتغَيِّبِ وَهِيَ كَما وَصَفَها وَنَعَتَها وَنَعَتَ الظاهِرَ برايَتِها، وَإِذا تَأَمَّلَ اللَّبيبُ الذي لَهُ قَلبٌ ـ كما قال اللّه تعالى: (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ـ هذا التَّلويح اكتفى بهِ عن التصريح، نسْألُ اللّه الرحيم توفيقاً للصوابِ برحمَتِهِ.
[٢] «تغمر» أي تكثر، والسفاح: مراودة الرجل المرأة بدون نكاح، والزنا، أو اراقة الدم، وفي الحديث «أوّله سفاح وآخره نكاح» أراد به أنّ المرأة تسافح الرجل مدّة ثمّ يتزوّجها.
[٣] كذا، ولعلّه جمع هلال بمعنى الغلام الجميل، ويمكن أن يكون الاَصل «تغطّى الاَهلة» أي ستر عن الناس هلال كل شهر، والاَوّل بالسياق أنسب.