موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الاَوّل السفياني
أَيْقَنَ بِالهَلاكِ والبَلاءِ، فَيَخْرُجُ هارِباً مِنها، مُتوجِّهاً إلى الشَّامِ فلا يَرى في طريقِهِ أحداً يُخالفُهُ، فإِذا دَخَلَ دمشقَ اعتَكَفَ على شُـرْبِ الخَمْرِ والمعاصي، ويأمُرُ أصحابَهُ بذلِكَ. ويَخْرُجُ السُّفْيانيُّ وبيَدِهِ حَربَةٌ فَيأخُذُ امرأةً حامِلاً فَيَدْفَعها إلى بَعْضِ أصْحابِهِ وَيَقُول: افْجُرْ بِها في وَسَطِ الطَّريق. فَيَفْعَلُ ذَلِكَ، وَيَبْقُرُ بَطْنَها، فَيَسْقُطُ الجَنينُ مِنْ بَطْنِ أُمّه، فلا يَقْدِرُ أحدٌ أن يُغَيِّـرَ ذَلِكَ، فَتَضْطَرِبُ المَلائِكَةُ في السَّماءِ فَيأمُرُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبريلَ _ عليه السلام _ فَيَصيحُ على سُورِ مَسْجدِ دِمشقَ: ألا قدْ جاءَكُمُ الغَوْثُ يا أُمّةَ مُحَمَّدٍ، قدْ جاءَكُمُ الغَوْثُ يا أُمّةَ مُحَمَّدٍ، قَدْ جاءَكُمْ الفَرَجُ، وَهُوَ المَهْديُّ _ عليه السلام _ خارِجٌ مِنْ مَكَّةَ فأجِيبُوهُ. ثُمَّ قال _ عليه السلام _ : ألا أصِفُهُ لَكُمْ، ألا وإنَّ الدَّهرَ (فينا قُسِمَتْ) حُدُودُهُ (ولنا أُخِذَتْ) عُهُودُهُ، وَإِلَيْنَا تُرَدُّ شُهودُهُ، ألا وإنَّ أهلَ حَرَمِ اللّهِ عزَّ وَجَلَّ سَيطْلبُونَ لنا بالفضلِ، مَنْ عَرَفَ عَوْدَتَنا فَهُوَ مُشاهِدُنا، ألا فَهُوَ أشْبَهُ خَلْقِ اللّهِ عَزَّ وَجلَّ بِرَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ واسْمُهُ على اسْمِهِ، وَاسْمُ أبيهِ على اسم أبيهِ، مِنْ ولدِ فاطمَةَ ابنةِ محمّدٍ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، مِنْ وُُلْدِ الحسين. ألا فَمَنْ تَوالى غَيْـرَهُ لَعَنَهُ اللّهُ. ثُمَّ قالَ _ عليه السلام _ : فَيَجْمَعُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ أصْحابَهُ عَلى عَدَدِ أهْلِ بَدْرٍ، وََعلى عَددِ أصْحابِ طالُوتَ، ثَلاثُمائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَـرَ رَجُلاً، كَأَنَّهُمْ لُيُوثٌ خَرَجُوا من غابَةٍ، قُلُوبُهُمْ مِثْلُ زُبُرِ الحَدِيدِ، لَوْ هَمَّوا بِإِزالَةِ الجِبَالِ لاََزالُوها عَنْ مَوضِعها، الزَّيُّ واحِدٌ، واللِّباسُ واحِدٌ، كأنَّما آباوَهُمْ أبٌ واحدٌ. ثُمَّ قال أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : وإِنِّي لاَعْرِفُهُمْ وََأَعْرِفُ أسْماءَهُمْ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ، وَقالَ: ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَطْلَعِ الشّمْسِ إلى مَغْرِبِها، في أَقَلّ مِنْ نِصْفِ لَيْلَةٍ، فَيأتُونَ مَكَّةَ فَيُشْـرِفُ عَلَيْهمْ أهْلُ مَكَّة فَلا يَعْرِفُونَهُمْ فَيَقُولون كَبَسنا أصْحابُ السُّفيانيِّ. فَإِذا تَجَلّـى لَهُمُ الصُّبْحُ يَرَوْنَهُمْ طائِعينَ مُصَلّينَ فَيُنْكِرونَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقَيِّضُ اللّهُ لَهُمْ مَنْ يُعَرِّفُهُمُ المَهدِيّ _ عليه السلام _ وَهُوَ مُخْتَفٍ، فَيَجْتَمِعُونَ إلَيْهِ فَيَقُولونَ لَهُ أَنْتَ المهديُّ؟ فَيَقُولُ أنا أنصاريُّ، واللّه ما كَذِبَ، وَذَلِكَ أنَّه ناصِـرُ الدِّينِ، وَيَتَغَيَّبُ عَنْهُمْ، فَيُخْبرُونَـهُمْ أنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِقَبْرِ جَدِّهِ ـ عليهما السلام ـ ، فَيَلْحَقُونَهُ بالمدينَةِ، فَإِذا أحسَّ بِهِم رَجَعَ إلى مَكَّة (فلا يزالونَ