موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الاَوّل غيبة المهديِّ _ عليه السلام
مِنَ الحلمِ، وإبراهيمَ مِنَ العِترَةِ الطيّبةِ والسماحةِ، وما أعطيتَ أيُّوبَ مِنَ الصَّبْرِ عند البلاء، وما أعطيتَ داودَ مِنَ الشدَّةِ عند منازلَةِ الاَقران، وما أعطيتَ سُليمانَ مِنَ الفَهْمِ. اللّهمَّ لا تُخْفِ عَنْ عليٍّ _ عليه السلام _ شيئاً مِنَ الدُّنيا حَتَّى تَجْعَلَها كلَّها بين عينيهِ مِثلَ المائِدةِ الصغيرة بين يديهِ، اللّهمَّ أعطِهِ جَلادَةَ مُوسى، واجعل في نسله شَبيهَ عيسى _ عليه السلام _ ، اللَّهُمّ إنَّك خليفتي عليه وعلى عِترتِه وذُرِّيته [الطيّبةِج المطهَّرةِ التي أذهبت عنها الرِّجس [والنَّجَسَ]،وَصَـرَفْتَ عنها مُلامَسة الشَّياطِين، اللّهمُ إنْ بغتْ قُريشٌ عليه، وقدَّمت غيرهُ عليه، فاجعلهُ بمنزلة ـ هارُونَ من مُوسى، إذْ غابَ [عَنْهُ موسى]. ثُمَّ قال لي: يا عليُّ! كم في وُلْدِكَ [مِنْ وَلَدٍ] فَاضِلٍ يُقْتَلُ والنَّاسُ قيامٌ يَنْظُرونَ لا يُغيرُونَ؟! فَقُبحَت أُمَّةٌ ترى أولاد نبيِّها يُقْتَلون ظُلْماً وَهُمْ لا يَغيرُونَ [ ١ ] إنَّ القاتِلَ والآمِرَ والشّاهِدَ الذي لا يَغيرُ كُلُّهُمْ في الاِثم واللّعانِ سَواءٌ مُشْتَرِكُونَ. يا ابنَ اليَمانِ! إنَّ قُريشاً لا تَنْشرِحُ صُدُورُها، ولا تَرْضـى قُلُوبُها، ولا تَجْري ألسِنَتُها ـ ببيعة عليٍّ وَمُوالاتِه ـ إلاّ على الكُرهِ [ والعَمى] والصِّغار. يا ابنَ اليمانِ! سَتُبايِعُ قُريشٌ عليّاً، ثمَّ تَنْكُثُ عليه وَتُحارِبُهُ وَتُناضِلُهُ وَتَرْمِيهِ بالعظائِمِ، وَبَعْدَ عليٍّ يلي الحَسَنُ وَسَيُنكثُ عليهِ، ثمَّ يلي الحسينُ فَتَقْتُلُهُ أُمَّةُ جدِّهِ، فَلُعِنَتْ أُمّةٌ تَقْتُلُ ابنَ بِنْتِ نَبيِّها _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، ولا تَعِزَّ مِنْ أُمَّةٍ، وَلُعِنَ القائِدُ لَـهَا والمُرَتِّبُ لِفاسِقِها. فوالذي نفْسُ عليٍّ بيدِه لا تزالُ هذه الاَُمّة بعد قتلِ الحسين ابني في ضَـلالٍ وَظُلمٍ وَعَسْفٍ وَجَوْرٍ، واختلافٍ في الدِّينِ، وتغييرٍ وتبديلٍ لما أنزلَ اللّهُ في كتابهِ، وإظهار البدع، وإبطال السُّننِ، واختلالٍ وقياسٍ مُشتبهاتٍ [ ٢ ]وَتَرْكِ مُحْكَماتٍ، حتّى تَنْسلِخَ مِنَ الاِسلامِ وَتَدخُلَ في العَمى والتَّلَدُّدِ والتَّكَسُّعِ [ ٣ ].
[١] في بعض النسخ: «لا ينصرون».
[٢] في بعض النسخ: احتيال وقياس مشتبه.
[٣] التلدد: التحير، والتكسع: الضلالة، وفي نسخة: «التسكع»: بمعنى عدم الاهتداء وهو أنسب.