موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ٢٧١ - الفصل الثالث فضيلة انتظار الفرج
وإنَّ لمحبّينا أفواجاً من رحمة اللّه، وإنَّ لمبغضينا أفواجاً مِنْ عذاب اللّه، طريقنا القصد، وفي أمرنا الرشد، أهل الجنَّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدَّريّ في السمّـاء، لا يضلَّ مَنْ اتّبعنا، ولا يهتدي مَنْ أنكرنا، ولا ينجو مَنْ أعان علينا [عدوَّنا]، ولا يعان مَنْ أسلمنا، فلا تخلّفوا عنّا لطمع دُنيا بحطام زائل عنكم، [وأنتم] تزولون عنه، فإنَّه مَنْ آثر الدُّنيا علينا عظمت حسرته، وقال اللّه تعالى: "(يا حسرتي على ما فرَّطتُ في جنب اللّه)" (الزمر ـ٥٦). سراج الموَمن معرفة حقّنا، وأشدُّ العمى مَنْ عمي من فضلنا وناصبَنا العداوة بلا ذنب إلاّ أن دعوناه إلى الحقِّ، ودعاه غيرنا إلى الفتنة فآثرها، لنا راية مَن استظلّ بها كنّته، وَمَنْ سَبق إليها فاز، ومَنْ تَخلّف عنها هلك، وَمَنْ تَمَسَّكَ بها نجا. أنتم عمّـار الاَرض [الّذين] استخلفكم فيها، لينظر كيف تعملون، فراقبوا اللّه فيما يرى منكم، وعليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها، لا يستبدل بكم غيركم "(سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنَّة عرضها السموات والاَرض أُعدَّت للمتّقين)" (الحديد ـ ٢١). فاعلموا أنَّكم لَنْ تنالوها إلاّ بالتقوى، وَمَن ترك الاَخذ عمّن أمر اللّه بطاعته، قيّض اللّهُ له شيطاناً فَهوَ لَهُ قَرين، ما بالكم قد ركنتم إلى الدُّنيا، ورضيتم بالضَّيم، وفرَّطتم فيما فيه عزَّكم وسعادتكم وقوَّتكم على مَنْ بغي عليكم، لا مِنْ ربِّكم تستحيون ولا لاَنفسكم تنظرون. وأنتم في كلِّ يوم تضامون، ولا تنتبهون مِنْ رقدتكم، ولا تنقضي فترتكم، أما ترون [إلى] دينكم يبلى، وأنتم في غفلة الدُّنيا، قال اللّهُ عزَّ ذكره: "(ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار ومالكم من دون اللّهِ من أولياء ثمَّ لا تنصرون)"(هود ـ ١١٣) [ ١ ].
[١] البحار: ٦٨|٦١، ح (١١٣)، تفسير فرات: ١٣٧ـ ١٣٩.
توضيح: اتّرع ـ كافتعل ـ امتلاَ، قاله الفيروزآبادي، وقال: مثاعب المدينة ـ مسايل مائها، وقال: الواعية ـ الصراخ والصوت، لا الصارخة، ووهم الجوهريُّ، وقال: كنّه ـ ستره، وقال: قيّض اللّه فلاناً لفلان ـ جاء به وأتاحه له، وقيّضنا لهم قرناء: سبّبنا لهم مِنْ حيث لا تحبّونه، وقال: الضَّيمـ الظلم.