موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٢٤ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي قال: حدَّثنا عبد اللّه بن
المبارك ـ شيخ لنا كوفي ثقة ـ عن عبد الرزاق بن همّام، عن معمر بن راشدٍ، عن
أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، قال: قال عليٌّ بن أبي طالب _ عليه السلام _
: «مررت يوماً برجلٍ ـ سمّـاه لي ـ فقال: ما مثلُ محمّد إلاّ كمثل نخلةٍ نبتتِ في كباةٍ
[ ١ ] فأتيت رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فذكرت ذلك لهُ، فغَضِبَ رَسُولُ
اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وخَرَجَ مُغضِباً وأتى المنبر ففرِغَت الاَنصار إلى
السِّلاح [ ٢ ] لما رأوا من غَضَبِ رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، قال: فما
بالُ أقوامٍ يُعَيِّروني بقَرابَتي وَقَد سَمِعُوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل اللّهِ تعالى
إيّاهم وما اختصّهم بهِ من إذهاب الرِّجسِ عنهم وتطهير اللّهِ إيّاهم؟ وقد سمعوا ما
قلته في فضل أهلِ بيتي ووصييِّ وما أكرمه اللّه به وخصَّهُ وفضَّلهُ من سبقه إلى
الاِسلام، وبلائهِ فيه، وقرابته منِّي، وأنَّه منِّي بمزلة هارون من موسى، ثُمَّ يَمرُّ بهِ
فَزَعَمَ أنَّ مَثَلِي في أهْلِ بَيتي كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ في أَصْلِ حُشٍّ؟ [ ٣ ]ألا إنَّ اللّه خَلَقَ
خَلْقَهُ وفَرَّقَهُم فِرْقَتَينِ فَجَعَلَني في خَيْـرِ الفِرْقَتَين، وفَرَّقَ الفِرْقَةَ ثلاث شُعبٍ
فَجَعَلَني في خيرها شَعباً وخيْـرها قبيلةً، ثُمَّ جعلهم بيوتاً، فَجَعَلَني في خَيْـرها بَيْتَاً
حَتّى خَلَصْتُ في أَهْلِ بَيْتي وَعِترَتي وَبَني أبي [ ٤ ]أنا وأخي علي بن أبي طالب، نَظَرَ
اللّهُ [سُبحانه] إلى أَهلِ الاَرضِ نظرة واختارني منهم، ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فاختار علياً أخي
ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أُمّتي، وَوَلِيَّ كُلِّ مُوَمنٍ بَعْدي، من والاه فقد
والى اللّه، ومن عاداه فقد عادى اللّه [ ٥ ] ومن أحبَّهُ أحبَّهُ اللّهُ، ومن أبْغَضَهُ أبغَضَهُ
اللّهُ، لا يُحِبُّهُ
[١] الكباة: المزبلة والكناسة والتراب الذي يكنس من البيت، قال الزمخشري في «فائقه»: الكبا ـ الكناسة وجمعه أكباء، وساق الكلام إلى أن قال: ومنه الحديث: إنَّ أُناساً من الاَنصار قالوا له: إنّا نسمع من قومك: إنَّما مثل محمَّد كمثل نخلة نبتت في كبا ـ وهي بالكسر والقصرـ: الكناسة.
[٢] فرغ إليه: إذا عمد وقصد، ويمكن أن يكون ـ بالزاي المعجمة والعين ـ كما في بعض النسخ وهو أنسب، وفزع إليه: أي استغاث واستنصر به وألجأ إليه.
[٣] الحش ـ بالتثليث ـ: البستان، وقيل: النخل، ويكنى به عن المخرج لما كان من عادتهم أن يقضوا حاجتهم في البساتين.
[٤] يعني به جدِّه عبد المطلب.
[٥] في بعض النسخ: «من والاه والاه اللّه، ومن عاداه عاداه اللّه».