موسوعة أحاديث أمير المؤمنين علي(ع) - اللجنة العليا للتحقيق في مؤسسة نهج البلاغة - الصفحة ١٢٦ - الفصل الخامس المهدي ـ عليه السلام ـ من الأئمّة الاثني عشر
النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ تخالف الذي سمعته منكم وأنتم تزعمون أنّ ذلك باطل، أفترى يكذبون على رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ معتدين ويفسّـرون القرآن برأيهم؟ قال: فأقبل عليّ _ عليه السلام _ ، فقال لي: «يا سُلَيْم قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الجَوابَ، إِنَّ في أيْدي النَّاسِ حَقَّاً وباطِلاً، وَصِدقاً وكذباً، وناسِخاً وَمَنْسوخَاً، وخاصّاً وعامّاً، ومُحْكَماً ومُتشابِهاً، وَحِفظاً وَوَهماً، وقد كُذِبَ على رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عَلَى عَهدِهِ حَتَّى قامَ خطيباً فقال: أيُّها النّاسُ قَد كَثرت عليَّ الكذّابة، فمن كذب عليَّ مُتعمِّداً فليتبوَّأ مقعدَهُ من النّارِ، ثُمَّ كُذِبَ عَلَيهِ من بعدِهِ حينَ تُوفِّي رَحمةُ اللّه على نبيِّ الرحمة وصَلَّى اللّه عليهِ وآلِه. وإِنَّما يأتيك بالحديث أربعةُ نفرٍ ليس لهم خامس: (رَجُلٌ) منافقٌ مُظْهِرٌ للاِيمان مُتَصَنِّعٌ بالاِسلام، لا يتأثَّم ولا يَتَحَرَّج أن يكذبَ على رسُولِ اللّهِ مُتَعَمِّداً، فَلَو عَلِمَ المسْلِمُونَ أَنَّهُ مُنافِقٌ كَذَّابٌ لمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، ولَكِنَّهُمْ قالُوا هذا صاحِبُ رَسُّولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ رآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ لا يَكْذِبُ ولا يَسْتَحِلُّ الكِذْبَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ، وَقَدْ أَخْبَـرَ اللّهُ عن المُنافقينَ بما أَخْبَـرَ وَوَصَفَهُمْ بِما وَصَفَهُمْ فَقَالَ (اللّهُ) عَزَّ وجَلَّ: "(وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ)" ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ وَتَقَرَّبُوا إلى أئمَّة الضَّلالِ والدُّعاة إلى النار بالزورِ والكِذْبِ والبُهْتَانِ، فَوَلَّوهُمْ الاَعمالَ وحَمَلُوهُمْ على رِقَابِ النَّاسِ، وَأَكَلُوا بهِِمُ الدُّنيا، وإنّما النّاسُ مَعَ الملوكِ (و) الدُّنيا إلاّ مَنْ عَصَمَ اللّهُ، فَهذا أوَّلَ الاَرْبعَةِ. وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ على وجهِهِ وَوَهِمَ فيهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ كِذْباً، وَهُوَ في يَدِهِ يَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَيَقُولُ أنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ، فَلَوْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ أنَّه وَهِمَ لم يَقْبَلُوا، وَلَو عَلِمَ هُوَ أنَّهُ وَهمٌ لَرَفَضَهُ. ورَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ شَيْئاً أَمَرَ بِِهِ، ثُمَّ نَهى عَنْهُ وَهْوَ لا يَعْلَمُ، أو سَمِعَهُ نَهى عَنْ شَيءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ، حَفِظَ المَنسُوخَ وَلَمْ يَحفِظَ النّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسوخٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ أنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ، وَرَجُلٌ رابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللّهِ وَلا عَلى رَسُولِ اللّهِ، بُغْضاً لِلكذبِ وَتَخَوُّفاً مِنَ اللّهِ وَتَعظيماً لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يوهمْ، بَلْ حَفِظَ ما سَمِعَ عَلَى وجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ كَما سَمِعَهُ وَلَمْ يَزد فِيهِ ولَمْ يَنْقُصْ، وَحَفِظَ النّاسِخَ مِنَ المنسُوخِ فَعَملَ بِالنّاسِخِ وَرَفَضَ المنسُوخَ. وإنَّ أمْرَ رَسُولِ اللّهِ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وَنَهْيهُ مِثْلُ القُرْآنِ نَاسِخٌ وَمَنسوخٌ وَعامٌّ وخاصٌّ ومُحكَمٌ